تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
والأم والجدة أحق بالغلام ، حتى يأكل وحده ، ويشرب وحده ، ويلبس وحده ، ويستنجي وحده . وفي " الجامع الصغير " : حتى يستغني فيأكل وحده ، ويشرب وحده ويلبس وحده ، والمعنى واحد ؛ لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء . ووجهه أنه إذا استغنى يحتاج إلى التأدب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم ، والأب أقدر على التأديب والتثقيف . والخصاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - قدر الاستغناء بسبع سنين اعتبارا للغالب ،
شرح
وقال الصدر الشهيد : وعند أبي حنيفة ، إذا لم يكن عصبة للصغير يدفع إلى الأخ لأم ، لأن عنده تقدم الأم ولاية . وقال في " تحفة الفقهاء " : وإن لم يكن للجارية من عصباتها غير ابن العم - والاختيار للقاضي - وإن رآه أصلح ، يضم إليه ، وإلا يوضع عند أمينة ، وقال محمد : لا حق للذكر من قبل النساء ، والتدبير إلى القاضي يدفع إلى ثقة يحضنها . [ الأحق بالولد ] م : ( والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ، ويشرب وحده ، ويلبس وحده ، ويستنجي وحده ) ش : وذكر في " نوادر ابن رشيد " ويتوضأ وحده ، وتكلموا في المراد من الاستنجاء ، من مشايخنا من قال : المراد به كمال الطهارة بأن يطهر وجهه وحده بالماء ، بحيث لا يحتاج إلى من يعنيه ويعلمه . ومنهم من قال : المراد منه أن يطهر نفسه عن النجاسة ، وإن كان لا يقدر على تمام الطهارة . م : ( وفي " الجامع الصغير " : حتى يستغني فيأكل وحده ، ويشرب وحده ، ويلبس وحده ) ش : ولم يذكر فيه الاستنجاء ، وشرطه في " السير الكبير " وغيره . م : ( والمعني واحد ) ش : يعني ذكر الاستنجاء فيما مضي . وذكر الاستغناء في رواية " الجامع الصغير " في المعني واحد ، وبين المصنف ذلك بقوله . م : ( لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء ) ش : أي القدرة على الاستنجاء أن يمكنه أن يفتح سراويله عند الاستنجاء ، ويشده عند الفراغ . م : ( ووجهه ) ش : أي وجه ذكر الاستغناء . م : ( أنه ) ش : أي أن الصغير . م : ( إذا استغنى يحتاج إلى التأدب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم . والأب أقدر على التأديب والتثقيف ) ش : أي التسوية . م : ( والخصاف ) ش : وهو الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن عمر ، من كبار علمائنا . وكان يروي عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف القاضي ، وقال صاحب " الطبقات " : أحمد بن عمر ، بضم العين ، وقيل : عمرو ، بالفتح ابن مهير ، وقيل : مهران الشيباني . روى عن مشايخ بخارى مثل أبي عاصم النبيل ، ومسدد " والقعنبي " وغيرهم ، وله مصنفات كثيرة ، وكان زاهدًا يأكل من كسب يده ، فلذلك سمي خصافًا . . مات ببغداد سنة إحدى وستين ومائتين . م : ( قدر الاستغناء بسبع سنين اعتبارًا للغالب ) ش : لأنه إذا بلغ سبع سنين استغنى عن الحضانة غالبا ، ويستنجي وحده وعليه الفتوى . كذا في " الكافي " وغيره ، وقدره أبو بكر الرازي بتسع ، وعند مالك : الأم أحق بالغلام حتى يحتلم . وقيل : حتى يثغر ، أي حتى تبدو أسنانه ،
البناية شرح الهداية — صفحة 649 | العيني