تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
ولأن الأم أشفق عليه وأقدر على الحضانة ، فكان الدفع إليها أنظر ، وإليه أشار الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بقوله : ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر . قاله حين وقعت الفرقة بينه وبين امرأته ، والصحابة حاضرون متوافرون . والنفقة على الأب ، على ما نذكر ، ولا تجبر الأم عليها ، لأنها عست تعجز عن الحضانة ،
شرح
م : ( ولأن الأم أشفق عليه وأقدر على الحضانة ) ش : مأخوذ من الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح ، وحضن الشيء جانباه ، وحضن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحيه ، وكان المربي للولد يتخذه في حضنه ويضمه إلى جانبه . م : ( فكان الدفع إليها أنظر ) ش : أي فكان دفع الولد إلى أمه أنظر في حقه يعني أقوى نظرا في حاله من غيره . م : ( وإليه ) ش : أي إلى هذا المعنى . م : ( أشار الصديق ) ش : أي أبو بكر الصديق . م : ( - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بقوله : ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ) ش : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( قاله حين وقعت الفرقة بينه وبين امرأته ، والصحابة حاضرون متوافرون ) ش : هذا غريب بهذا اللفظ ، وقصته ما رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب ، أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - طلق أم عاصم ، ثم أتى عليها ، وفي حجرها عاصم ، فأراد أن يأخذه منها فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام ، فانطلقا إلى أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فقال له أبو بكر : مسحها وحجرها وريحها خير له منك يا عمر ، حتى يشب الصبي فيختار لنفسه . ورواه عبد الرزاق ، حدثنا سفيان الثوري عن عاصم عن عكرمة ، قال : خاصمت امرأة عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلى أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وكان طلقها ، فقال أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : هي أعطف وألطف وأرحم وأحنى وأرأف ، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج . وتفسير الذي ذكره المصنف قوله : وريقها ، أي ريق أم عاصم امرأة عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - واسمها جميلة ، وقوله : من شهد بضم الشين وفتحها ، عسل في شمعه . وفي " المبسوط " : ريحها ، وفي رواية ريح رقاعها ، وهو ثوب تشتمل به المرأة ، خير له من سمن وعسل عندك يا عمر ، فدعه عندها ، وقضى به ، بحضرة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ولم ينكر عليه أحد ، فحل محل الإجماع . م : ( والنفقة على الأب على ما نذكر ) ش : أي نفقة الولد على أبيه على ما يأتي في باب النفقات . م : ( ولا تجبر الأم عليها ) ش : أي على الحضانة ، وفي بعض النسخ . م : ( عليه ) ش : أي على الولد ، يعني إذا طلبت فهي أحق ، وإذا أبت لا تجبر على الأخذ . م : ( لأنها عست تعجز عن الحضانة ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد والثوري ومالك في رواية . وفي رواية : تجبر . وبه قال ابن أبي ليلى ، والحسن بن صالح وأبو ثور ، واختاره أبو الليث والهندواني من أصحابنا ، والمشهور عن مالك