باب حضانة الولد ومن أحق به وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين ، فالأم أحق بالولد ، لما روي « أن امرأة قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وحجري له حواء ، وثديي له سقاء ، وزعم أبوه أنه ينزعه مني ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أنت أحق به ما لم تتزوجي » .
شرح
[ باب حضانة الولد ومن أحق به ]
م : ( باب حضانة الولد ومن أحق به ) ش : أي هذا باب في بيان حكم الولد في الحضانة والتربية لمن هو . م : ( ومن أحق به ) ش : لأن الولد عاجز عن النظر لنفسه والقيام بحوائجه ، فجعل الشرع الولاية إلى من هو متفق عليه ، فجعل ولاية التصرف إلى الأب لقوة رأيه مع النفقة ، وحق الحضانة إلى الأم لرفقها ، في ذلك مع الشفقة عليه ، وهي أقدر على ذلك للزومها البيت وكونها أشفق ، ثم المناسبة بين الناس ظاهرة لا تحتاج إلى بيان .
م : ( وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين ، فالأم أحق بالولد ) ش : سواء كانت كتابية أو مجوسية ، لأن الشفقة لا تختلف باختلاف الدين . م : ( لما روي أن « امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنت أحق به ما لم تتزوج » ش : هذا الحديث رواه أبو داود في " سننه " : حدثنا محمد بن خالد السلمي ، حدثنا الوليد عن أبي عمرو - يعني الأوزاعي - حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو « أن امرأة قالت يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال لها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنت أحق » .
ورواه الحاكم وصحح إسناده ، قالوا : عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، فإذا أراد بجده محمدا ، كان الحديث مرسلا ، وإذا أراد به عبد الله كان الحديث متصلا ، وهنا قد صرح عن جده عبد الله فالحديث متصل صحيح ، وعمرو ، وشعيب ، ومحمد كلهم ثقات . قولها : وحجري ، بفتح الحاء وكسرها ، حجر الإنسان ، والحوى ، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الواو بيت من الوبر ، والجمع الأحوية ، كذا في " الصحاح " .
وقال ابن الأثير : الحوى اسم المكان الذي يحوي الشيء ، أي يضمه ويجمعه ، هكذا فسره في هذا الحديث ، ثم قال : الحوى بيوت مجتمعة من الناس ، والجمع أحوية ، فسره في حديث آخر ، والسقاء بالكسر الدلو .