ومن قال لغلام : هو ابني ثم مات ، فجاءت أم الغلام وقالت : أنا امرأته ، فهي امرأته ، وهو ابنه ويرثانه . وفي " النوادر " جعل هذا جواب الاستحسان . والقياس أن لا يكون لها الميراث ، لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح الفاسد ، وبالوطء عن شبهة ، وبملك اليمين ، فلم يكن قوله إقرارا بالنكاح . وجه الاستحسان : أن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام ، والنكاح الصحيح وهو المتعين لذلك وضعا وعادة . ولو لم يعلم بأنها حرة ، فقالت الورثة أنت أم ولد ، فلا ميراث لها ، لأن ظهور الحرية باعتبار الدار حجة في دفع الرق لا في استحقاق الميراث ، والله أعلم .
شرح
[ قال لغلام هو ابني ثم مات فجاءت أم الغلام وقالت أنا امرأته ]
م : ( ومن قال لغلام : هو ابني ثم مات ، فجاءت أم الغلام وقالت : أنا امرأته ، فهي امرأته وهو ابنه ويرثانه ) ش : أي الأم والابن يرثان الميت . م : ( وفي " النوادر " جعل ) ش : أي محمد . م : ( هذا جواب الاستحسان ، والقياس أن لا يكون لها الميراث ، لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح الفاسد ، وبالوطء عن شبهة ، وبملك اليمين ، فلم يكن قوله إقرارا بالنكاح ) ش : واعترض أنه ينبغي أن لا يكون لها الميراث في الاستحسان ، لأن هذا النكاح يثبت اقتضاء ، فيثبت بقدر الضرورة ، وهو تصحيح النسب دون استحقاق الإرث . وأجيب : بأن النكاح على ما هو الأصل ليس بمتنوع إلى نكاح ( ما ) هو سبب لاستحقاق الإرث والنكاح ليس بسبب له ، فلا يثبت النكاح بطريق الاقتضاء ، وثبت ما هو من لوازمه التي لا تنفك عنه شرعا ، وإنما قال على ما هو الأصل لئلا يرد نكاح الكتابية والأمة لأنه من العوارض .
م : ( وجه الاستحسان : أن المسألة فيما إذا كانت ) ش : أي أم الغلام . م : ( معروفة بالحرية وبكونها أم الغلام ) ش : قيد بكونها معروفة بالحرية ، لأنها لو لم تكن معروفة بأنها حرة من الأصل لا ترث ، لأن للورثة أن يقولوا : إن كنت أم الولد لمورثنا إنما عتقت بموته . غاية ما في الباب أنها حرة في الحال ، والتمسك باستصحاب الحال لمعرفة الحكم في الماضي يصلح للدفع لا للإثبات ، فيندفع عنها الرق ولا يثبت الإرث ، وقيد أيضا بكونها أم الغلام ، لأنه إذا لم يثبت أنها أم الغلام فلا ترث .
م : ( والنكاح الصحيح وهو المتعين لذلك ) ش : أي لثبوت النسب . م : ( وضعا وعادة ) ش : أي من حيث الوضع ، ومن جهة الشرع ، ومن حيث العادة بالشهرة بين الناس . م : ( ولو لم يعلم بأنها حرة ، فقالت الورثة أنت أم ولد فلا ميراث لها ) ش : قد قررنا هذا ، لأن قولنا فيه بكونها معروفة بالحرية . م : ( لأن ظهور الحرية باعتبار الدار ) ش : أي دار الإسلام . م : ( حجة في دفع الرق لا في استحقاق الميراث ) ش : لأن الإرث لا يثبت إلا بنسب صحيح ، وقال التمرتاشي : لا ميراث لها ، ولكن لها مهر المثل ، لأنهم أقروا بالدخول بها ، ولم يثبت كونها أم ولد بقولهم ، وقال الأترازي : وفيه نظر ، لأن الدخول إنما يوجب بمهر المثل في غير صورة النكاح ، إذا كان الوطء عن شبهة ، ولم يثبت النكاح هنا . والأصل عدم الشبهة فبأي دليل يحمل على ذلك ؟ فلا يجب مهر المثل .