الطلاق . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة ، وهذا لأن شهادتهن ضرورية في حق الولادة ، فلا تظهر في حق الطلاق ، لأنه ينفك عنها .
وإن كان الزوج قد أقر بالحبل طلقت من غير شهادة ، عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما تشترط شهادة القابلة ، لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث ، وشهادتها ، حجة فيه على ما بينا ، وله أن الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه وهو الولادة ، ولأنه أقر بكونها مؤتمنة ، فيقبل قولها في رد الأمانة . قال : وأكثر مدة الحمل سنتان ، لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل .
شرح
الطلاق ) ش : لأن وقوع الطلاق متعلق بها م : ( ولأبي حنيفة أنها ) ش : أي أن المرأة التي هي الزوجة م : ( ادعت الحنث ) ش : على الزوج وهو وقوع الطلاق والزوج ينكر ذلك م : ( فلا يثبت إلا بحجة تامة ) ش : أي كاملة . ( وهذا ) إشارة إلى عدم ثبوت دعوى المرأة إلا بحجة كاملة م : ( لأن شهادتهن ضرورية في حق الولادة ) ش : لأن مجلس الولادة لا يطلع عليه الرجال . والثابت بالضرورة لا يتعدى موضع الضرورة م : ( فلا تظهر في حق الطلاق ، لأنه ) ش : أي لأن الطلاق م : ( ينفك عنها ) ش : أي عن الولادة في الجملة يعني يوجد بدونها . وكذا الولادة توجد بدون الطلاق وإن صار الطلاق هنا من لوازمها ، كمن اشترى لحما ، فشهد مسلم أنه ذبيحة مجوسي قبلت ذبيحته في حرمة الأكل ، ولا يثبت تمجس الذابح في حق الرجوع على البائع بشهادة الواحد ، كذا في " جامع قاضي خان " .
[ أقر الزوج بالحبل ثم علق طلاقها بالولادة فقالت المرأة ولدت وكذبها الزوج ]
م : ( وإن كان الزوج قد أقر بالحبل ) ش : يعني إذا أقر الزوج بالحبل ، ثم علق طلاقها بالولادة ، فقالت المرأة ولدت وكذبها الزوج م : ( طلقت من غير شهادة ، عند أبي حنيفة . وعندهما تشترط شهادة القابلة ، لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث ، وشهادتها حجة فيه ) ش : أي شهادة القابلة حجت في الحنث م : ( على ما بينا ) ش : يعني في المسألة الأولى .
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه ) ش : أي بالشيء الذي يفضي الحبل إليه م : ( وهو الولادة ) ش : الضمير في - وهو - يرجع إلى ما م : ( ولأنه أقر بكونها مؤتمنة ) ش : لأنه علق طلاقها بأمر كائن وهو الولادة ، والقول قول المؤتمن في دعوى رد الأمانة م : ( فيقبل قولها في رد الأمانة . قال ) ش : أي القدوري م : ( وأكثر مدة الحمل سنتان لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - : الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل ) ش : أخرج الدارقطني ، ثم البيهقي في " سننهما " من طريق ابن المبارك حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : " ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عمود المغزل " ، وفي لفظ : " لا يكون الحمل أكثر من سنتين " .