تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
وله قَوْله تَعَالَى : { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا } [ الممتحنة : 10 ] ( الممتحنة : الآية 10 ) ، ولأن العدة حيث وجبت كان فيها حق بني آدم ، والحربي ملحق بالجماد ، حتى كان محلا للتملك ، إلا أن تكون حاملا ؛ لأن في بطنها ولدا ثابت النسب ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجوز نكاحها ولا يطأها كالحبلى من الزنا ، والأول أصح .
شرح
م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( قَوْله تَعَالَى { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } [ الممتحنة : 10 ] ( الممتحنة : الآية 10 ) ش : نفى الجناح في نكاح المهاجرات مطلقا ، فتقييده بما بعد انقضاء العدة زيادة على النص م : ( ولأن العدة ) ش : دليل معقول ، تقديره أن العدة م : ( حيث وجبت كان فيها حق بني آدم ) ش : لأنها تجب صيانة لماء محترم ، ولهذا لا يجب قبل الدخول م : ( والحربي ملحق بالجماد ، حتى كان محلا للتملك ) ش : يباع في الأسواق كالبهائم م : ( إلا أن تكون حاملا ) ش : يجوز أن يكون استثناء من قوله : والحربي ملحق بالجماد ، لأن معناه والحربي لا حق له ، إلا أن تكون امرأة حاملا م : ( لأن في بطنها ولدا ثابت النسب ) ش : والفراش قائم بنكاحها ، فيستلزم الجمع بين الفراشين ، ولا كذلك إذا لم تكن حاملا . فإن قلت : قَوْله تَعَالَى : { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } [ الممتحنة : 10 ] ( الممتحنة الآية 10 ) ، مطلق لا يفصل بين الحامل والحائل ، فتقييده بالحمل زيادة على النص فلا يجوز . قلت : إن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره » حديث مشهور تلقته الأئمة بالقبول فيجوز به الزيادة ، بخلاف العدة ، فإنه ليس فيها مثله . م : ( وعن أبي حنيفة ) ش : رواه الحسن م : ( أنه يجوز نكاحها ولا يطأها كالحبلى من الزنا ) ش : أي لا حرمة لماء الحربي كماء الزنا م : ( والأول ) ش : وهو عدم صحة نكاحها م : ( أصح ) ش : لأن الحمل من الزنا لا نسب له ، وهنا النسب ثابت من الحربي . ثم اعلم أن المصنف لم يذكر في هذا الباب وجوب العدة على الصغيرة والمكاتبة . وفي " الذخيرة " طلق الصغيرة بعد الدخول تعتد بثلاثة أشهر ، وعن الفضلي إذا كانت مراهقة فعدتها لا تنقضي بالأشهر ، بل يوقف حالها إلى أن يظهر إنها حبلت بذلك الوطء أم لا ، فإن ظهر كانت عدتها بوضع الحمل ، وإلا فبالأشهر ، ولو حاضت في الأشهر تستأنف العدة . واختلف مشايخنا في إطلاق إيجاب العدة على الصغيرة ، وأكثر المشايخ لا يطلقون لفظ وجوب العدة لأنها غير مخاطبة ، لكن ينبغي أن يقال تعتد وتجب العدة على الكتابية إذا كانت تحت مسلم كالمسلمة لو كانت تحت ذمي ، فلا عدة عليها في موت ، ولا فرق عند أبي حنيفة ، وعندهما تجب .