تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
فصل قال : وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة الحداد ، أما المتوفى عنها زوجها فلقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا »
شرح
[ ما يجب على المعتدات من الفعل والترك ] م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل في بيان ما يجب على المعتدات من الفعل والترك . م : ( قال ) ش : أي القدوري في مختصره م : ( وعلى المبتوتة ) ش : هذه اللفظة تقع على المطلقة بائنا أو ثلاثا ، وعلى المختلعة م : ( والمتوفى عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة الحداد ) ش : بكسر الحاء المهملة وتخفيف الدالين المهملتين مصدر من حدت المرأة إذا تركت الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها ، وهو من نصر ينصر ، وضرب يضرب ، وفتح يفتح ، وأحدت المرأة أيضا إحدادا . وأبي الأصمعي إلا أحدت ، فهي محد ، كذا قاله ابن دريد . وقال ابن شداد في " أحكامه " : أحد وحد لغتان ، وهو من الحد ، وهو المنع ، وأنها منعت نفسها ، والحداد أيضا ثبات الماء ثم السود . م : ( أما المتوفى عنها زوجها فلقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( لا « يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا » ش : هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا الترمذي عن أم عطية قالت : « قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار وفي لفظ البخاري ومسلم : وقد رخص للمرأة في طهرها إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من قسط أو أظفار » . وقال الأكمل : وفي وجه الاستدلال بهذا الحديث إشكال ، لأن مقتضاه إحلال الإحداد للمتوفى عنها زوجها ، لكون الاستثناء من التحريم إحلال ، وليس الكلام فيه ، وإنما هو في الإيجاب ، ثم قال : وقال في " النهاية " يمكن أن يقال قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يحل نفي إحلال الإحداد نفسه ، فحينئذ كان في المستثنى إثبات الإحداد لا محالة وكان تقدير الحديث لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا المتوفى عنها زوجها فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا ، فكان هذا إخبارا بإحداد المتوفى عنها زوجها فكان واجبا ، لأن إخبار الشرع آكد من الأمر ، وهذا نسب ما وجدت من الشرع ، انتهى . قلت : هذا التعسف لغة من التقصير من النظر في تمام الحديث ، فإن المصنف أيضا ما أخرج الحديث بتمامه ، وقد ذكرناه ، وفيه تصريح بوجوب الإحداد على ما لا يخفى على المتأمل والعصب من برود اليمين يصنع غزله ثم يحاك ، قوله نبذة من قسط بضم القاف ، وسكون السين