تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
ولهما أنها مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى ، وقد بقي أثره ، وهو العدة ، فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة ناب ذلك القبض عن القبض المستحق في هذا النكاح ، كالغاصب يشتري المغصوب الذي في يده يصير قابضا بمجرد العقد ، فوضح بهذا أنه طلاق بعد الدخول . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا عدة عليها أصلا ؛ لأن الأولى قد سقطت بالتزوج ، فلا تعود ، والثانية لم تجب ، وجوابه ما قلنا .
شرح
الولد ثلاث حيض ، لكنها تتقي الطيب والزينة في الحيضتين الأوليين استحسانا . وفي القياس ليس لها ذلك ، لأن الحداد لم يلزمها عند وقوع الفرقة ، فلا يلزمها بعد ذلك . وجه الاستحسان أن العدة وجبت عليها بالفرقة لكنها لم تظهر ذلك في حق المولى لكونها حلالا له بالملك ، فظهرت بتلك العدة وحق المولى والعدة بعد الفرقة من نكاح صحيح يجب فيها الحداد ، فأما في الحيضة الثالثة فلا حداد عليها ، لأنها لم تجب بسبب النكاح بل بالعتق ، ولا حداد على أم الولد . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أنها مقبوضة في يده ) ش : أي أن أم الولد مقبوضة في يد مولاها م : ( حقيقة بالوطأة الأولى ) ش : إذ الوطء في هذا الباب بمنزلة القبض م : ( وقد بقي أثره ) ش : أي والحال أنه بقي أثر الوطء ، والأول م : ( وهو العدة ، فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة ) ش : بالدخول في النكاح الأول م : ( ناب ذلك القبض ) ش : أي في الدخول الأول م : ( عن القبض المستحق في هذا النكاح ) ش : فإذا طلقها صار كأنه طلقها بعد الدخول في النكاح الثاني ، فيجب عليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة . فإن قيل : لو كان الطلاق بعد النكاح الثاني كالنكاح بعد الدخول لكان صريحا معقبا للرجعة ، كالطلاق الصريح بعد الدخول ، وليس كذلك . فإن الواقع بائن . أجيب : بأنه ليس بطلاق بعد الدخول ، وإنما هو كالطلاق بعد الدخول ، والمساواة للشيء لا يلزم أن يساويه في جميع الوجوه ، ألا ترى أن الخلوة كالدخول في حق تكميل المهر ووجوب العدة لا فيما سواهما ، حتى لو طلقها بعد الخلوة كان الواقع بائنا . م : ( كالغاصب يشتري المغصوب الذي في يده يصير قابضا بمجرد العقد ) ش : شبه الحكم المذكور بحكم الغاصب الذي اشترى المغصوب الذي في يده من المالك يصير قابضا بقبض الذي يتم به العقد م : ( فوضح بهذا ) ش : أي فظهر بما قررناه من الدليل م : ( أنه ) ش : أي هذا الطلاق م : ( طلاق بعد الدخول ) ش : تشبيها لا تحقيقا ، بدليل قوله قبله ناب ذلك القبض عن القبض المستحق . م : ( وقال زفر : لا عدة عليها أصلا ، لأن الأولى ) ش : أي العدة الأولى م : ( قد سقطت بالتزوج فلا تعود ) ش : لأن الساقط لا يعود م : ( الثانية ) ش : أي العدة الثانية م : ( لم تجب ) ش : لأنه طلاق قبل الدخول م : ( وجوابه ما قلنا ) ش : أي جواب زفر ما قلنا من الدليل ، وهو أنها مقبوضة في يده ببقاء أثر القبض ، وهو العدة .