تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
وأما المبتوتة فمذهبنا ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا حداد عليها لأنه وجب إظهارا للتأسف على فوت زوج ، وفى بعهدها إلى مماته وقد أوحشها بالإبانة ، فلا تأسف بفوته . ولنا ما روي أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : نهى المعتدة أن تختضب بالحناء ، وقال : الحناء طيب
شرح
المهملة ، وهو ضرب من العود ، وقيل ضرب من الطيب لا واحد له من لفظه . وقيل واحدة ظفر ، ويروى من قسط ظفار بدون الألف بوزن قطام ، وهو اسم مدينة لحمير باليمن ، قوله - نبذة - أي قطعة ، وهو بضم النون وسكون الباء الموحدة ، والمتوفى عنها زوجها تحد وعليه أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو مذهب أصحابنا وسفيان والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق سواء كانت حاملا أو غيرها . وقال الشعبي والحسن البصري والحكم بن عتيبة : لا يجب وقالت الظاهرية : فرض عليها الإحداد . فإن قيل الإحداد التأسف على فوت النعم ، وذلك مذموم ، قال الله تعالى : { لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } [ الحديد : 23 ] الحديد الآية 23 ، فكيف صار واجبا بالخبر معارضا بالكتاب أجيب بأن المراد بقوله تعالى : { لِكَيْ لَا تَأْسَوْا } [ الحديد : 23 ] . . . الآية ، الأسى مع الصباح ، والفرح مع الصياح نقل عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . م : ( وأما المبتوتة فمذهبنا ) ش : وبه قال الشافعي في القديم وأحمد في رواية م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : في الجديد م : ( لا حداد عليها ) ش : وبه قال مالك وأحمد في رواية . وفي " المنهاج " يستحب ، وفي قول يجب م : ( لأنه ) ش : أي لأن الإحداد م : ( وجب إظهارا للتأسف على فوت زوج ، وفي بعهدها إلى مماته ) ش : أي وفي تعهد المرأة ما فاتها من حسن العشرة ، إلا أن فرق الموت بينهما م : ( وقد أوحشها بالإبانة ) ش : حيث أساء إليها بالفراق وإيثاره غيرها عليها م : ( فلا تأسف بفوته ) ش : أي بفوت هذا الزوج . م : ( ولنا ما روي أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نهى المعتدة أن تختضب بالحناء ، وقال : « الحناء طيب » ش ظاهر ما ذكره المصنف يدل على أنه حديث ، ذكره السروجي حديثا واحدا لا كما زعم السروجي . وقال مخرج الأحاديث : هذا وهم منه ، لأن المصنف استدل بهذا الحديث على أن المبتوتة عليها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها ، وفيه خلاف الشافعي ، فتعين أن يكون الحديث واحدا . فإن قلت : استدل بعضهم بقول المصنف ، ولنا ما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى قوله ، وقال : « الحناء طيب » بحديث أخرجه أبو داود في سننه عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولاة لها « عن أم سلمة ، قالت : قال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا في عدتي من وفاة أبي سلمة " لا تمتشطي