تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
والمستحق هو التمكن ، وهو حاصل . وإذا كان بالزوج جنون ، أو برص أو جذام ، فلا خيار لها ، عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لها الخيار دفعا للضرر عنها ، كما في الجب والعنة ، بخلاف جانبه ، لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق ، ولهما أن الأصل عدم الخيار لما فيه من إبطال حق الزوج ، وإنما يثبت الخيار في الجب والعنة ، لأنهما يخلان بالمقصود المشروع له
شرح
يستوف لبخر أو دفر أو قروح فاحشة لم يكن له حق الفسخ فيها م : ( والمستحق هو التمكن ) ش : أي المستحق بالعقد هو التمكن من الوطء م : ( وهو ) ش : أي التمكن من الوطء م : ( حاصل ) ش : في جميع الصور . وأما في الجذام والبرص والجنون فظاهر ، وأما في الرتق والقرن فبالفتق والشق ، ولا يرد الفسخ لعدم الكفاءة وخيار البلوغ ، لأن ذلك فسخ قبل تمام العقد ، وذلك امتناع من تمام العقد وكذلك الفسخ بخيار العتاقة ، لأن ذلك امتناع من ازدياد الملك عليها قبل التمام والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ، ألا ترى أنه لا يحتمل الفسخ بالإقالة ، فلا يفسخ بهذه العيوب ، كما لا يفسخ بالعيوب الأخر من الزمانة والجرب والبخر والدفر والعمى والشلل . قال ابن حزم في " المحلى " : أما المالكيون والشافعيون فقد خصوا الرد بالعيوب المذكورة ، فبطل قياسهم بالبيع ، فكيف يشبه بالنكاح البيع والبيع خلافه ، فإنه نقل ملك الرقبة ولا نقل في النكاح ، والنكاح يصح من غير ذكر بدل ، والبيع لا يصح ، وقالوا : لا تطيب النفس بجماع برصاء ولا مجذومة ، ولا يقدر على جماع الرتقاء والقرنا ، وإنما يزوجهما للوطء . قلنا : طيب النفس على الجماع ليس بشرط ، فإن نكاح العجوزة الشوهاء الصماء البكماء العمياء عمرها مائة سنة أو مريضة بالدق والسل لا براء منه عند الأطباء يجوز ، وهذا مما لا شك فيه من العقلاء لما أمر الله تعالى به وهو الإمساك بالمعروف أو تسريح بإحسان ، ولم يأت ظن صحيح فيما لا يتوقف عنده . [ كان بالزوج جنون أو برص أو جذام ] م : ( وإذا كان بالزوج جنون ، أو برص ، أو جذام ، فلا خيار لها ، عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : لها الخيار ) ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد م : ( دفعا للضرر عنها ، كما في الجب والعنة ) ش : أي كما كان لها الخيار في الجب والعنة ، فتخير دفعا للضرر عنها ، حيث لا طريق لها سواه ، م : ( بخلاف جانبه ) ش : أي جانب الزوج م : ( لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق ) ش : لأن بالطلاق يندفع الضرر عنه . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أن الأصل عدم الخيار لما فيه من إبطال حق الزوج ) ش : برفع النكاح م : ( وإنما يثبت الخيار في الجب والعنة لأنهما بخلاف المقصود المشروع له
البناية شرح الهداية — صفحة 590 | العيني