لأن شهادتهن تأيدت بمؤيد ، وهي البكارة ، وإن قلن : هي ثيب حلف الزوج فإن نكل خيرت لتأيدها بالنكول وإن حلف لا تخير ، وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول قوله مع يمينه ، وقد ذكرناه فيما مضى ، فإن اختارت زوجها لم يكن لها بعد ذلك الخيار ، لأنها رضيت ببطلان حقها ، وفي التأجيل تعتبر السنة القمرية وهو الصحيح ، ويحتسب بأيام الحيض وبشهر رمضان لوجود ذلك في السنة ، ولا يحتسب بمرضه ومرضها ، لأن السنة قد تخلو عنه .
شرح
في الأصل . وفي " المنتقى " : لو اختارت نفسها بانت منه ، فعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى قضاء القاضي لوقوع الفرقة م : ( لأن شهادتهن ) ش : أي شهادة النساء م : ( تأيدت ) ش : أي تقوت م : ( بمؤيد ) ش : على وزن اسم الفاعل م : ( وهي البكارة ) ش : أي المؤيدة لشهادتهن هي البكارة ، إذ البكارة هي الأصل م : ( وإن قلن هي ثيب حلف الزوج ، فإن نكل ) ش : أي عن اليمين م : ( خيرت لتأيدها بالنكول ) ش : أي لتأييد دعوى المرأة بنكول الزوج . فإن اختارت الزوج أو قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي ، أو أقام القاضي قبل أن تختار شيئا بطل خيارها ، لأن هذا بمنزلة تخيير الزوج امرأته ، وذلك موقت بالمجلس ، فهذا مثله . فإن اختارت نفسها في المجلس يؤمر الزوج بالتفريق ، فإن أبى فرق القاضي م : ( وإن حلف لا تخير ) ش : لبطلان حقها .
م : ( وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول قوله مع يمينه ، وقد ذكرناه فيما مضى ) ش : وهو قوله فالقول قوله مع يمينه ، لأنه ينكر استحقاق حق الفرقة ، والأصل هو السلامة في الجبلة م : ( فإن اختارت زوجها لم يكن لها بعد الخيار ، لأنها رضيت ببطلان حقها . وفي التأجيل تعتبر السنة القمرية وهو الصحيح ) ش : أطلق محمد في الأصل ، ولم يقيد بالقمرية ولا بالشمسية .
قال في " شرح الطحاوي " : ويعتبر سنة قمرية بالأهلة في ظاهر الرواية . وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه يعتبر سنة شمسية وهو الصحيح ، لأن المنطوق هو السنة ، والسنة تنصرف إلى القمرية مطلقا ، وهي أقل من الشمسية ، وهي تزيد على القمرية بأيام . وذهب السرخسي في " شرح الكافي " إلى رواية الحسن أخذا بالاحتياط . وقال الولوالجى في " فتاواه " : العنين يؤجل سنة قمرية لا شمسية بأحد عشر يوما . وذكر الحلواني الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وجزء من مائة وعشرين جزاء من اليوم . والقمرية ثلاثمائة يوم وأربعا وخمسون يوما . م : ( ويحتسب ) ش : أي المدة م : ( بأيام الحيض وشهر رمضان ) ش : يعني لا يعوض عن أيام الحيض وشهر رمضان الواقعة في مدة التأجيل ، وذلك لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قدروا مدة التأجيل سنة ولم يستثنوا منها أيام الحيض وشهر رمضان مع علمهم أن السنة لا تخلو عنها م : ( لوجود ذلك في السنة ) : ش : أي لوجود ما ذكر من أيام الحيض .
وشهر رمضان في السنة م : ( ولا يحتسب بمرضه ومرضها ) ش : أي لا تحتسب المدة بسبب مرضه ومرضها م : ( لأن السنة قد تخلو عنه ) ش : أي المرض ، يعني لا يكون زمان المرض محسوبا