تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
- عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « فر من المجذوم فرارك من الأسد » . ولنا أن فوت الاستيفاء أصلا بالموت لا يوجب الفسخ ، فاختلاله بهذه العيوب أولى . وهذا لأن الاستيفاء من الثمرات
شرح
- عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « فر من المجذوم فرارك من الأسد " ) » ش : هذا الحديث أخرجه البخاري تعليقا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : قال رسول الله : « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ، وفر من المجذوم فرارك من الأسد " . » وقال الكاكي ناقلا عن ابن حزم : هذا الحديث غير صحيح لأنه لا يجب على أحد أن يفر من المجذوم ، ويجوز الجلوس عنده ، ويثاب على تمريضه وخدمته والقيام بمصالحه ، ولهذا لو حدث ذلك بعد سنين لا ينفسخ النكاح . فإن قلت : استدل الشافعي أيضا « بأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج امرأة من بني بياضة فوجد بكشحها بياضا فردها ، وقال : " دلستم علي » . قلت : أجاب الأترازي عن هذا بأن المراد من رد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو الرد بالطلاق ، وقال الكاكي : هو رواية جميل بن زيد عن زيد بن كعب بن عجرة وهو متروك ، وزيد مجهول ، لا يعلم لكعب بن عجرة ولد اسمه زيد . فإن قيل : روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الرد بالجنون والجذام والبرص . قال الكاكي : هذه رواية مكذوبة من طريق عبد الله بن حبيب ، وهو مالكي ، وقال الأترازي : معناه الرد بالطلاق . م : ( ولنا أن فوت الاستيفاء أصلا بالموت لا يوجب الفسخ ، واختلاله بهذه العيوب أولى ) ش : أي فوت الاستيفاء بالكلية بموت أحد الزوجين لا يوجب الفسخ ، حتى لا يسقط شيء من المهر ، قوله : فاختلاله . أي فاختلال الاستيفاء بهذه العيوب المذكورة أولى أنه لا يوجب الفسخ ، لأن الاستيفاء ها هنا يتأتى ، ومقصود النسل يحصل غير أنه يوجب نفرة طبيعية ، وإذا لا يوجب الرد كالبخر والقروح الفاحشة ، قيل : فيما قاله المصنف ضعف ، لأن النكاح يتوقف بحياتهما . م : ( وهذا ) ش : أي كون هذه العيوب لا توجب الفسخ م : ( لأن الاستيفاء ) ش : أي الوطء م : ( من الثمرات ) ش : أي ثمرات النكاح وفوات الثمرة لا يؤثر في عقد النكاح ، ألا ترى أنه لو لم