وحرمة الوطء كيلا يسقي ماؤه زرع غيره . والامتناع في ثابت النسب لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني ، فإن تزوج حاملا من السبي فالنكاح فاسد ، لأنه ثابت النسب ،
وإن زوج أم ولده وهي حامل منه ، فالنكاح باطل ، لأنها فراش لمولاها حتى يثبت نسب ولدها منه من غير دعوى ،
شرح
فإن قلت : ما بال الحامل الثابت النسب لم تدخل تحت هذا النص ؟
قلت : لكان تحت قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } [ البقرة : 235 ] ( البقرة : الآية 235 ) ، م : ( وحرمة الوطء ) ش : هذا جواب عما يقال : لو كان من المحللات يحل وطؤها بعد ورود العقد عليها .
فأجاب : بقوله م : ( وحرمة الوطء كيلا يسقي ماؤه زرع غيره ) ش : وهو حرام لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماؤه زرع غيره » ، يعني وطء الحوامل ، وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " « لا توطأ حامل حتى تضع » صحيح .
فإن قلت : فم الرحم ينسد بالحبل ، فكيف يكون سقي زرع غيره ؟
قلت : شعره ينبت من ماء الغير .
فإن قلت : النكاح شرع لأمر ضروري وهو الحمل ، فلا يثبت بدونه ، والحمل هنا غير ثابت فلا يثبت النكاح .
قلت : ليس من ضرورة حرمة الوطء المعارض على شرف الزوال فساد النكاح كما حرم بالحيض والنفاس .
م : ( والامتناع في ثابت النسب ) ش : جواب عن قول أبي يوسف : إنه لحرمة الحمل . تقريره لا نسلم أن فساد النكاح لحرمة الحمل ، بل إنما هو م : ( لحق صاحب الماء ولا حرمة للزاني ) ش : لارتكابه الحرام م : ( فإن تزوج حاملا من السبي فالنكاح فاسد ، لأنه ثابت النسب ) ش : هذا بإجماع الأئمة الأربعة ، وكذا المهاجرة إلينا لو كانت حاملا .
وروى الحسن عن أبي حنيفة : والمهاجرة والمسبية أنه يجوز نكاحهما لكن لا يطأهما حتى يضعا حملهما ، وإن لم تكن حاملا فلا يجوز النكاح ، لأن الفرقة وقعت بتباين الدارين ، كذا في " جامع المحبوبي " .
[ زوج أم ولده وهي حامل منه ]
م : ( وإن زوج أم ولده وهي حامل منه ) ش : أي والحال أنها حامل من المولى م : ( فالنكاح باطل ، لأنها ) ش : أي لأن أم الولد م : ( فراش لمولاها ) ش : لوجود حده ، وهو صيرورة المرأة متعينة لثبوت نسب الولد منها ، وهو معنى قوله : م : ( حتى يثبت نسب ولدها منه ) ش : أي من المولى م : ( من غير دعوى ) .