لأنه في حق النكاح بمنزلة الحر عنده ، حتى ملكه بغير إذن المولى ، ولنا أن الرق منصف فيتزوج العبد اثنين والحر أربعا إظهارا لشرف الحرية
قال : فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها ، وفيه خلاف الشافعي .
شرح
وربيعة الرأي وأبو ثور وداود والمكاتب والمدبر وأم الولد في هذا كالعبد م : ( لأنه ) ش : أي لأن العبد م : ( في حق النكاح بمنزلة الحر عنده ) ش : أي عند مالك .
م : ( حتى ملكه ) ش : أي حتى ملك النكاح م : ( بغير إذن المولى ) ش : لأن ملك النكاح من خواص الآدمية والرق لا يؤثر فيها ، فصار كالقصاص ، فإنه مبني على أصل الحرية فيه بالإجماع فكذا ها هنا .
م : ( ولنا أن الرق منصف ) ش : يعني يؤثر في تنصيف النعم ، وهذا الحل نعمة من الله تعالى يوصل بها إلى قضاء شهوة النكاح حلالا ، والنعم متفاوتة الأحوال في الشرع ، فإن حال النبوة لما كان أشرف حل له التسع دون غيره ، وحال الحر أشرف من حال العبد .
فتظهر الزيادة في حق الحر دون العبد م : ( فيتزوج العبد اثنتين والحر أربعا ) ش : أي يتزوج الحر أربع نسوة م : ( إظهارا لشرف الحرية ) ش : ويؤيده حديث عمر _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ ، فإنه قال : لا يتزوج العبد أكثر من اثنتين .
وفي " المحلى " : وعن عطاء أجمع أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أن العبد لا يجمع بين النساء فوق اثنتين ، انتهى ، وفيه خلاف للشافعي ومالك ، وقد ذكرناه عن قريب .
[ نكاح المرأة وعدة الرابعة قبل انقضائها ]
م : ( فإن طلق الحر إحدى الأربع ) ش : حتى إذا كان الحر متزوجا بأربع نسوة فطلق إحداهن م : ( طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج رابعة ) ش : أي امرأة رابعة م : ( حتى تنقضي عدتها ) ش : يروى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت ، وبه قال سعيد بن المسيب وعبيدة السلماني ومجاهد والنخعي والثوري وأحمد .
وقال : القاسم بن محمد وعروة وابن أبي ليلى : له ذلك لانقطاع النكاح بينهما ، وبه قال الشافعي ، وأشار إليه المصنف بقوله : م : ( وفيه خلاف الشافعي ) ش : أي تزوج الرابعة في عدة المطلقة طلاقا بائنا خلاف الشافعي ، يعني يجوز عنده ، وبه قال مالك وأبو ثور وأبو عبد الله بن المنذر .
قلنا : إنكاح المطلقة الرابعة قائم لبقاء أحكامه من النفقة والفراش والمنع من الخروج ، والقاطع قد تأخر عمله إلى انقطاع العدة .
وعن أبي الزناد أنه قال : كان للوليد بن عبد الملك أربع نسوة ، فطلق واحدة منهن البتة وتزوج غيرها قبل أن تحل ، فعاب ذلك عليه كثير من الفقهاء منهم سعيد بن المسيب ، قال سعيد