والأصل أن اللعان عندنا شهادات مؤكدات بالأيمان ، مقرونة باللعن والغضب ، قائمة مقام حد القذف في حقه ، ومقام حد الزنا في حقها ، لقوله عز وجل : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ } [ النور : 6 ] ( النور : الآية 6 ) ، والاستثناء إنما يكون من الجنس ، وقال الله تعالى : { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ } [ النور : 6 ] ( النور : الآية 6 ) نص على الشهادة واليمين ، فقلنا : الركن هو الشهادة المؤكدة باليمين .
شرح
مدافعته ، فهي امرأته .
م : ( والأصل أن اللعان عندنا شهادات مؤكدات بالأيمان ) ش : إنما قال : عندنا ، لأن عند الشافعي أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة ، حتى إن عند أهل اللعان من كان أهلا للشهادة ، وعنده من كان أهلا لليمين ، فلا يجري اللعان إلا بين زوجين مسلمين حرين عاقلين بالغين غير محدودين في القذف عندنا وعنده يجري بين المسلم وامرأته الكتابية ، وبين الكافر وامرأته وبين العبد وامرأته ، وبقول الشافعي قال مالك وأحمد في رواية كقولنا م : ( مقرونة باللعن والغضب ) ش : صفة لما قبله ، وهذا المجموع هو اللعان ، وهو ركن اللعان م : ( قائمة ) ش : أي اللعان قائمة إنما أنثه باعتبار الملاعنة أو باعتبار أنه شهادات إلى آخره م : ( مقام حد القذف من حقه ) ش : أي في حق الزوج ، ولهذا يشترط كونها ممن يحد قاذفها ولا تقبل شهادته بعد اللعان أبدا .
م : ( ومقام حد الزنا في حقها ) ش : أي في حق الزوجة ، ولهذا لو قذفها مرارا يكفي لعانا واحدا كالحد م : ( لقوله عز وجل : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ } [ النور : 6 ] ( النور : الآية 6 ) ش : وجه الاستدلال أن الله تعالى قال { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ } [ النور : 6 ] ( النور : الآية 6 ) ، واستثناء الأزواج من الشهداء م : ( والاستثناء إنما يكون من الجنس ) ش : هذا هو الأصل ، ولا شهداء إلا بالشهادة ، ولا شهادة فيما نحن فيه إلا كلمات اللعان ، فدل أنها شهادات أكدت بالأيمان نفيا للتهمة .
م : ( وقال الله تعالى : { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ } [ النور : 6 ] ( النور : الآية 6 ) نص على الشهادة واليمين ، فقلنا : الركن هو الشهادة المؤكدة باليمين ) ش : لأن الحاجة ها هنا إلى إيجاب الحكم في الطرفين ، والذي يصلح لإيجاب الحكم الشهادة دون اليمين ، إلا أنها مؤكدة باليمين ، لأن يشهد لنفسه ، التأكيد باليمين لا يخرجه من أن يكون شهادة . فقلنا الركن الشهادة المؤكدة باليمين عملا بحقيقة لفظ القرآن والسنة على ما يأتي .
وقال الماوردي في " الحاوي " : وتأويل أبي خطأ ، لأن شهادة المرء على نفسه غير مقبولة ( بل ) فاسدة ، لأن من قال بحقيقة لفظ الشهادة المذكورة في القرآن والحديث لم يكن قوله تأويلا ، بل التأويل قول من ترك حقيقة اللفظ بالإشهاد الفاسد وتعطيل القرآن بالحديث .