في الفصلين . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : له أن يجعل ذلك عن أحدهما في الفصلين ، لأن الكفارات كلها باعتبار اتحاد المقصود جنس واحد . وجه قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه أعتق عن كل ظهار نصف العبد ، وليس له أن يجعل عن أحدهما بعد ما أعتق عنهما ، لخروج الأمر من يده . ولنا أن نية التعيين في الجنس المتحد لا يفيد فتلغو ، وفي الجنس المختلف يفيد ، واختلاف الجنس في الحكم - وهو الكفارة ها هنا - باختلاف السبب ، نظير الأول إذا صام يوما في قضاء رمضان عن يومين يجزئه عن قضاء يوم واحد ، ونظير الثاني إذا كان عليه صوم القضاء والنذر ، فإنه لا بد فيه من التمييز ، والله أعلم .
شرح
في الفصلين . وقال الشافعي : له أن يجعل ذلك عن أحدهما في الفصلين ؛ لأن الكفارات كلها باعتبار اتحاد المقصود جنس واحد ) ش : فالنية في الجنس الواحد لا تفيد ، ويبقى نية أصل الكفارة ، وذلك يكفي ، فله أن يجعل بعد ذلك عن أيهما شاء . وقال أبو ثور : يقرع في الظهارين أيهما أصابتها القرعة حل وطؤها م : ( وجه قول زفر أنه أعتق عن كل ظهار نصف العبد ، وليس له أن يجعل عن إحداهما بعد ما أعتق عنها ؛ لخروج الأمر من يده ) ش : بعد ما أعتق ، فصار كما إذا أعتق عن ظهار وقتل .
م : ( ولنا أن نية التعين في الجنس المتحد لا يفيد ، فتغلوا ) ش : أي نيته ، هذا جواب عما يقال : لا نسلم اختلاف الجنس ، فإن الحكم وهو الكفارة ها هنا بالإعتاق في القتل والظهار واحد ، فأجاب بقوله : واختلاف الجنس م : ( وفي الجنس المختلف يفيد ) ش : للتمييز م : ( واختلاف الجنس في الحكم وهو الكفارة ها هنا السبب ) ش : فإن القتل يخالف الظهار لا محالة ، واختلاف السبب يدل على اختلاف الحكم ؛ لأن الحكم ملزوم السبب ، واختلاف الملزوم يدل على اختلاف الملزومات ، ولما اختلفت الجنس صحت النية ، فكان إعتاق رقبة واحدة عن كفارتين مختلفتين ، فيكون لكل منهما نصف الرقبة ، فلا يجوز . ثم نظر المصنف لكل واحد من الجنس المتحد والمختلف بما ذكره في " الفوائد الظهيرية " .
فقال م : ( نظير الأول ) ش : يعني الجنس المتحد م : ( إذا صام يوما في قضاء رمضان عن يومين يجزئه عن قضاء يوم واحد ) ش : بناء على لغوية التوزيع وبقاء أصل النية ، إذ الجنس متحد م : ( ونظير الثاني ) ش : يعني الجنس المختلف م : ( إذا كان عليه صوم القضاء والنذر ، فإنه لا بد فيه من التمييز ) ش : فإن نوى من الليل أن يصوم غدا عنهما كانت النية غير معتبرة ، فلا يصير صائما أصلا إذ الجنس مختلف .
فإن قيل : إذا نوى ظهارين في يومين فإنه لا يجوز عن واحد وإن اتحد الجنس . قلنا : لا نسلم اتحاد الجنس ، لأنه يختلف باختلاف الخطاب والسبب ، فإن لكل منهما سببا وخطابا على حدة ، فإما الخطاب فظاهر ، وأما السبب فإن دلوك الشمس في اليوم الثاني غير الأول ، بخلاف