حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد لأنه حق مستحق عليه ، وهو قادر على إيفائه ، فيحبس به حتى يأتي بما هو عليه أو يكذبه نفسه ليرتفع السبب . ولو لاعن وجب عليها اللعان لما تلونا من النص إلا أنه يبتدأ بالزوج ، لأنه هو المدعي . فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه ، لأنه حق مستحق عليها ، وهي قادرة على إيفائه فتحبس فيه .
وإذا كان الزوج عبدا أو كافرا أو محدودا في قذف فقذف امرأته فعليه الحد ، لأنه تعذر اللعان لمعنى من جهته ، فيصار إلى الموجب الأصلي ، وهو الثابت بقوله تعالى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } [ النور : 4 ] الآية ( الآية 4 : النور ) ، واللعان خلف عنه .
شرح
عن اللعان م : ( حبسه الحاكم حتى يلاعن ) ش : وهذا عندنا . وقال الشافعي ومالك وأحمد يقام عليه حد القذف بناء على أن موجب القذف عندهم الحد ، وعندنا اللعان م : ( ويكذب نفسه فيحد ، لأنه حق مستحق عليه ) ش : أي على الزوج م : ( وهو قادر على إيفائه ) ش : قال الأكمل : قيل هذا احتراز عن المديون المفلس ، فإن الدين مستحق ، ولكنه غير قادر على إيفائه فلا يحبس . قلت : القائل بهذا " الكافي " ، فإنه هكذا شرح هذا الموضع م : ( فيحبس فيه ، حتى يأتي بما هو عليه أو يكذب نفسه ) ش : فإذا كذب نفسه فحينئذ يجب عليه حد القذف م : ( ليرتفع السبب ) ش : أي سبب اللعان ، أي علته وهو التكاذب ، لأن اللعان إنما يجب إذا كذب كل واحد منهما الآخر فيما يدعيه ، حتى لو كذب نفسه لا يجب اللعان ، وفي بعض النسخ ليرتفع الشين ، أي العار بالتكاذب ، وهو بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون .
م : ( ولو لاعن ) ش : أي الزوج م : ( وجب عليها اللعان لما تلونا من النص ) ش : وهو قوله عز وجل { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ } [ النور : 6 ] ( النور : الآية 6 ) م : ( إلا أنه يبتدئ بالزوج ، لأنه هو المدعي ) ش : بناء على أن اللعان شهادات ، والمطالب بها هو المدعي والاستثناء بمعنى لكن ، كأنه استشعر أن يقال المتلو من النص لا يدل على المبدوء به ، فقال إلا أنه يبدأ به . ( فإن امتنعت حبسها الحاكم ، حتى تلاعن أو تصدقه ) ش : أي تصدق الزوج م : ( لأنه حق مستحق عليها ، وهي قادرة على إيفائه فتحبس فيه ) ش : وقال الشافعي ومالك : لا تحبس بل ترجم للزنا بعد الدخول بها ، ولأحمد في حبسها روايتان .
[ الزوج عبدا أو كافرا أو محدودا في قذف فقذف امرأته ]
م : ( وإذا كان الزوج عبدا أو كافرا أو محدودا في قذف فقذف امرأته فعليه الحد ) ش : صورة ما إذا كان الزوج كافرا والمرأة مسلمة بأن كان الزوجان كافرين فأسلمت المرأة فقذفها الزوج قبل عرض الإسلام عليه م : ( لأنه تعذر اللعان لمعنى من جهته ) ش : وهو كونه ليس من أهل الشهادة م : ( فيصار إلى الموجب الأصلي ) ش : وهو حد القذف م : ( وهو الثابت بقوله تعالى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } [ النور : 4 ] ( النور : الآية 4 ) م : ( واللعان خلف عنه ) ش : فإنه كان هو المشروع أولا ، ثم صار اللعان خلافا عنه في الزوج عند وجود الشرط ، فإذا عدمت صير إلى الأصل .