ثم قرن الركن في جانبه باللعن لو كان كاذبا ، وهو قائم مقام حد القذف ، وفي جانبها بالغضب ، وهو قائم مقام حد الزنا .
شرح
وأما شهادته لنفسه فغير مقبولة لمكان التهمة ، لا لأنه لا يصلح للشهادة ، ألا ترى إلى قوله عز وجل { شَهِدَ اللَّهُ } [ آل عمران : 18 ] . . . الآية ، وكان من أصدق الشهادات لانتفاء التهمة والتهمة فيما نحن فيه منتفية باليمين ، مع أنها بإذن الله تعالى أو شرع رسوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وأما تكرار الشهادة لقيامها مقام أربع شهادات ، فإن الواجب عليه إقامة أربع شهادات من شهود أربعة ، وقد عجز عن إقامة شهود أربعة ، ولم يعجز عن إقامة أربع شهادات فما عجز عنه .
م : ( ثم قرن الركن ) ش : هو الشهادة م : ( في جانبه ) ش : أي في جانب الزوج م : ( باللعن لو كان كذابا ) ش : تأكيدا م : ( وهو قائم مقام حد القذف ) ش : ولهذا لا يثبت بالشهادة على الشهادة ، ولا بشهادة النساء ، وكتاب القاضي إلى القاضي م : ( وفي جانبها ) ش : أي وفي جانب الزوجة م : ( بالغضب ) ش : أي قرن الشهادة بالغضب ، وإنما خص الغضب في جانبها في المرة الخامسة لأنهن يستعملن اللعن كثيرا في البيوت على ما جاء في الحديث : أنهن يكثرن اللعن ، ويكفرن العشير ، وسقطت حرمة اللعن عند أعينهن فيجرين على الإقدام عليه لكثرة حربه ، فأقيم الغضب مقامه في حقهن ليكون أدعى لهن عن الإقدام ، وإنما أفردت الخامسة بالغضب لأنها ليست من جنس الشهادة لعدم ذكر الشهادة فيها م : ( وهو قائم مقام حد الزنا ) ش : ولهن لو قذفها مرارا يكفي لعان واحد كالحد .
فإن قيل ما معنى إقامة الشهادة مقام الحد في الطرفين ، وهنا المناسبة بين الحد والشهادة أجيب بأن الحد زاجر ، والاستشهاد بالله تعالى كاذبا مقرونا باللعن على نفسه سبب الهلاك ، وفي ذلك زجر عن الإقدام على سببه .
فإن قيل : لو كان اللعان قائما في حقه مقام حد القذف لجرى كجريانه في الاتحاد والتعدد ، وليس كذلك ، فإن من قذف أربع نسوة له في كلمة واحد ، وفي كلام متفرق فعليه أن يلاعن عن كل واحدة منهن على حدة ، وإن قذف أجنبيان فإنه يقام عليه حد القذف لهذا مرة واحدة . أجيب : بأن اللعان قائم في حقه مقام امرأته لا مطلقا ، لأنه صار بدلا عما كان يلزمه في الابتداء بقذفها ، فلا يرد عليه الأجنبيات ، على أن ذلك لاختلاف المقصود ، فإن المقصود هنا رفع عار الزنا عنهن ، وذلك يحصل بإقامة حد واحد ، وهنا لا يحصل المقصود بلعان واحد تعذر الجمع بينهن بكلمات اللعان ، فقد يكون صادقا في حق بعض دون بعض ، والمقصود التفريق بينه وبينهن ، ولا يحصل ذلك بلعان بعضهن ، فيلاعن كلا منهن ، حتى لو كان محدودا في قذف كان عليه لهن حد واحد ، لأن موجب قذفهن الحد حينئذ ، والمقصود يحصل بحد واحد كما في الأجنبيات .