ولأنها من المحللات في جميع الحالات ؛ إذ لا منصف في حقها . فإن تزوج أمة على حرة في عدة من طلاق أو ثلاث بائن لم يجز عند أبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ ، ويجوز عندهما ، لأن هذا ليس بتزوج عليها وهو المحرم ، ولهذا لو حلف لا يتزوج عليها لم يحنث بهذا ، ولأبي حنيفة _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ أن نكاح الحرة باق من وجه في العدة لبقاء بعض الأحكام ، فيبقى المنع احتياطا ، بخلاف اليمين ، لأن المقصود أن لا يدخل غيرها في قسمها ،
شرح
م : ( ولأنها ) ش : أي ولأن الحرة م : ( من المحللات ) ش : بفتح اللام م : ( في جميع الحالات ؛ إذ لا منصف ) ش : بكسر الصاد م : ( في حقها ) ش : أي في حق الحرة ، بخلاف الأمة .
م : ( فإن تزوج أمة على حرة في عدة من طلاق بائن أو ثلاث ) ش : قبل الاعتداد عن طلاق بائن ، لأنها لو كانت معتدة عن طلاق رجعي لا يجوز بالاتفاق م : ( لم يجز عند أبي حنيفة ويجوز عندهما ) ش : وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وعند عدم طول الحرة م : ( لأن هذا ) ش : أي نكاح الأمة في عدة الحرة م : ( ليس بتزويج عليها ) ش : أي على الحرة لزوال الملك م : ( وهو المحرم ) ش : أي التزوج على الحرة وهو محرم ، بكسر الراء م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون المحرم هو التزوج على الحرة .
م : ( لو حلف لا يتزوج عليها ) ش : أي على المرأة ، بأن قال : إن تزوجت عليك امرأة فهي طالق ، فتزوج امرأة بعدما أبانها م : ( لم يحنث بهذا ) ش : أي بهذا التزوج ، وهو تزوج المرأة حرة كانت أو أمة في عدة من طلاق بائن ، بخلاف ما إذا تزوج امرأة في عدة أختها من طلاق بائن ، فإنه لا يجوز باتفاق علمائنا ، خلافا للشافعي ؛ لأن المحرم هناك الجمع ، وفي التزويج في العدة بينهما في حقوق النكاح .
أما ها هنا فأبلغ لأجل الجمع ، ولهذا لو تزوج الحرة عليها جاز ، بل في تزوج الأمة على الحرة إدخال ناقصة الحال في مزاحمة كاملة الحال ، ولهذا لا يوجد بعد البينونة ، كذا في " المبسوط " " والأسرار " .
م : ( ولأبي حنيفة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ أن نكاح الحرة باق من وجه في العدة ، لبقاء بعض الأحكام ) ش : وهو المنع من التزوج والفراش ، حتى بانت منه ، والنفقة فكانت العدة حقا من حقوق النكاح . وحق الشيء كنفس ذلك الشيء م : ( فيبقى المنع احتياطا ) ش : كما لو تزوج أختا في عدة أخت م : ( بخلاف اليمين ) ش : جواب عن قولهما ، ولهذا لو حلف ، تقريره أن اليمين يعتبر فيه العرف ، وفي العرف لا يسمى تزوجا عليها بعد البينونة ، فلهذا لم تطلق .
وأما في ألفاظ الشرع المعتبر المعنى ، ومعنى الحرمة باق ببقاء العدة ، وعلل المصنف بقوله : م : ( لأن المقصود أن لا يدخل غيرها ) ش : عليها شريكة م : ( في قسمها ) ش : بفتح القاف ، لأن قصد الحالف تطبيب قلبها بترك الإشراك في الفراش ، فإذا تزوجها في العدة فما أشرك غيرها في