تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء ، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } [ النساء : 3 ] ( النساء : الآية 3 ) ، والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه
شرح
قسمها . [ عدد النساء اللائي يتزوجهن الحر ] م : ( ويجوز للحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء ) ش : أي أربعة من النساء الحرائر ، أو أربعة من الإماء ، وأربعا منهما إذا قدم الأمة م : ( وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك ) ش : أي من الأربع ، وعن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعة وهو خرق الإجماع ، وهذا نقل عن الروافض أنهم يجوزون تسعا من الحرائر . وفي " الحواس " : روى عن النخعي وابن أبي ليلى هكذا ، وعن بعض الشيعة والخوارج جواز ثمانية عشر تعلقا بقوله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } [ النساء : 3 ] ( النساء : الآية 3 ) ، فمن جعل مثنى بعد العدل يعني اثنين ، وكذا ما بعده أباح نكاح تسع ومن قال : مثنى بمعنى اثنين مرتين أباح نكاح ثمانية عشر امرأة . وحكى القاضي عبد الوهاب عن بعض النساء : أنه جوز للرجل أن يتزوج من النساء أي عدد شاء قليلا كان أو كثيرا من غير حصر وعدد . وذكر السروجي : ذكر الله سبحانه وتعالى الزواج في التوراة من غير حصر بعدد حفظا لمصالح الرجال دون النساء وحرم في الإنجيل الزيادة على الواحدة حفظا لمصالح النساء دون الرجال ، وجمع في هذه الشريعة المعظمة بين مصالح الرجال والنساء . م : ( لقوله عز وجل : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } [ النساء : 3 ] ( النساء : الآية 3 ) ، م : ( والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه ) ش : قيل : قوله : والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه غير مسلم ، ألا ترى أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إنما يغسل الثوب من خمس : من بول وغائط ، وقيء ، ودم ومني » وبالاتفاق يغسل من الخمس أيضا مع أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نص على العدد مع كلمة الحصر . وأجيب : بأن معناه إنما يغسل الثوب من خمس مما يخرج من بدن الآدمي ، لأن هذا الحديث خرج جوابا لسؤال من سأل عن النجاسة ، وهو مختص على هذا العدد ، وقيل : كلام المصنف إنما يمشي على قول من يقول : إن الواو في الآية بمعنى أو كما في قَوْله تَعَالَى : { أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى } [ فاطر : 1 ] ( فاطر : الآية 1 ) . ورد بأن الأصح أن الواو بمعناها ؛ لأن أو لا تستعمل إلا في التخيير ، والتخيير في الحقيقة لا يدخل في العدد ، ومثل هذا التركيب يدل على جواز أحد الأعداد كما في قوله : اقتسموا هذا المال اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة .