وعلى مالك _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ في تجويزه ذلك برضاء الحرة ، ولأن للرق تأثير الماء ولأن للرق أثر في تنصيف النعمة على ما نقرره في كتاب الطلاق إن شاء الله . فيثبت به حل المحلية في حالة الانفراد دون حالة الانضمام .
ويجوز تزويج الحرة عليها ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « وتنكح الحرة على الأمة »
شرح
وبه قال أحمد في رواية م : ( وعلى مالك ) ش : أي وحجة على مالك م : ( في تجويزه ) ش : أي تجويز الأمة على الحرة م : ( برضا الحرة ) ش : يعني إذا رضيت الحرة بذلك يجوز م : ( ولأن للرق تأثير الماء ) ش : قوله : حالة الانضمام دليلنا ، ولم يذكر دليل الشافعي ، ولا دليل مالك ، فوجه قول الشافعي : أن تزوج الأمة ممنوع لمعنى في التزوج إذا كان حرا . وهو تعريض حريته على الرق مع المانع عنه ، وهو لا يوجد في حق العبد ؛ لأنه رقيق بجميع أجزائه ، ووجه قول مالك إن المنع لحق الحرة ، وإذا رضيت فقد أسقطت حقها .
وأشار إلى وجه قولنا بقوله : م : ( ولأن للرق أثرا ) ش : أي الرق له تأثير م : ( في تنصيف النعمة ) ش : وهو الحل الذي بني عليه النكاح في جانب النساء والرجال جميعا م : ( على ما نقرره في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى ) ش : قرره في آخر فصل الذمي باب طلاق السنة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى _ عز وجل .
م : ( فيثبت به ) ش : أي الذي بنى عليه النكاح ردا على قوله : م : ( حل المحلية في الانفراد ) ش : وهي إذا تزوج الأمة ولم يكن تحته حرة م : ( دون حالة الانضمام ) ش : وهي إما الجمع بين الحرة والأمة في عقد النكاح ، أو تزوج الأمة على الحرة تقدير هذا أن في الحقيقة حالتين : حالة الانضمام مع الحرة .
وحالة الانفراد عنها ، فيثبت الحل في حالة الانفراد دون حالة الانضمام ، وهو تزوجها على الحرة أو مع الحرة ، والتزوج على الحرة انضمام ، لأن كل فعل يقبل الامتداد يعطي لبقائه حكم الابتداء . وحكم النكاح من ذلك ، فيجعل الانضمام على هذا الطريق ، وقد طول الأكمل هنا كلامه واستغربه وهو في الحقيقة أخذه من " النهاية " ، وصاحب " النهاية " أخذه من " المبسوط " ، وفيما ذكرناه كفاية .
م : ( ويجوز تزويج الحرة عليها ) ش : أي على الأمة ، ولا يبطل نكاح الأمة بإجماع الأئمة الأربعة ، وقال المزني من أصحاب الشافعي : يبطل نكاح الأمة للقدرة على طول الحرة م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « وتنكح الحرة على الأمة » ش : تقدم هذا عن قريب في " سنن " الدارقطني عن عائشة _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - _ .