وقالا : الخيار باطل في الوجهين والطلاق واقع ، وعليها ألف درهم ؛ لأن الخيار للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع من الانعقاد والتصرفان لا يحتملان الفسخ من الجانبين ، لأنه في جانبه يمين ومن جانبها شرط . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الخلع في جانبها بمنزلة البيع حتى يصح رجوعها ، ولا يتوقف على ما وراء المجلس ، فيصح اشتراط الخيار فيه . أما في جانبه يمين حتى لا يصح رجوعه ويتوقف على ما وراء المجلس ، ولا خيار في الأيمان ، وجانب العبد في العتاق مثل جانبها في الطلاق . ومن قال لامرأته : طلقتك أمس على ألف درهم فلم تقبلي ، فقالت قبلت فالقول قول الزوج ، ومن قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم أمس فلم تقبل ، فقال قبلت
شرح
وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد م : ( والخيار باطل في الوجهين ) ش : أي فيما إذا كان الخيار من جانبها أو من جانبه م : ( والطلاق واقع وعليهما ألف درهم ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد م : ( لأن الخيار ) ش : أي شرعية الخيار م : ( للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع من الانعقاد ) ش : يعني أثر الخيار في الفسخ بعد صحة الإيجاب لا في المنع من الإيجاب م : ( والتصرفان ) ش : أي إيجاب الزوج وقبول المرأة م : ( لا يحتملان الفسخ من الجانبين ) ش : أي من جانب الزوج وجانب اليمين .
م : ( لأنه ) ش : لأن الخلع م : ( في جانبه يمين ) ش : لأنه ذكر شرط وجزاء ، يعني اليمين لا يقبل الفسخ م : ( ومن جانبها شرط ) ش : أي اليمين ، فإن يمين الزوج تتم بقبول المرأة ، فأخذ قبولها حكم اليمين في عدم احتمال الفسخ م : ( ولأبي حنيفة أن الخلع في جانبها بمنزلة البيع ) ش : لأنه تمليك مال بعوض م : ( حتى يصح رجوعها ) ش : ولو قامت من المجلس بطل كما في البيع ، وإذا كان كذلك صح اشتراط الخيار فيه م : ( ولا يتوقف على ما وراء المجلس ، فيصبح اشتراط الخيار فيه ، أما في جانبه ) ش : أي أما الخلع في جانب الزوج م : ( فيمين حتى لا يصح رجوعه ، ويتوقف على ما وراء المجلس ، ولا خيار في الأيمان وجانب العبد في العتاق مثل جانبها في الطلاق ) ش : يعني يصح الخيار من العبد ، إذا خيره في الإعتاق على مال كما يصح الخلع من جانب المرأة توضيحه إذا طلقها على مال جعل لها الخيار ثلاثة جاز عند أبي حنيفة لأنه في معنى البيع ، فكذلك إذا أعتق عبده على مال ، وجعل له الخيار ثلاثة أيام جاز ، لأنه في معنى البيع ، وعندهما لا يصح الخيار ، لأن بذل المال شرط اليمين ، ولا يصح الخيار في اليمين ، وكذا في شرطها .
فإن قيل ثبوت الخيار ثبت بخلاف القياس ، فلا يقاس عليه غيره ، قلنا أثبتنا الخيار هنا بدلالة النص لا بالقياس ، فإن ثبوت الخيار في البيع لرفع الغبن في الأموال والغبن في النفوس أضر ، والحاجة إلى الرأي فيه أكثر ، فإنه ربما يفوته هذا الازدواج على وجه لا يحصل له مثله أبدا ، فيصح فيه الخيار للتأمل ، وهذا المعنى يعرفه كل من يعرف اللغة ، فيكون ثابتا بدلالة النص .
[ قال لامرأته طلقتك أمس على ألف درهم فلم تقبلي فقالت قبلت ]
م : ( ومن قال : لامرأته طلقتك أمس على ألف درهم ، فلم تقبلي ، فقالت قبلت فالقول قول الزوج ) ش : مع يمينه م : ( ومن قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم أمس فلم تقبل ، فقال : قبلت