فتقتضيها من الجانبين ، وأنه مطلق قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض . أما الخلع فمقتضاه الانخلاع وقد حصل في نقض النكاح ، ولا ضرورة إلى انقطاع الأحكام ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الخلع ينبئ عن الفصل ، ومنه خلع النعل وخلع العمل ، وهو مطلق كالمبارأة فيعمل بإطلاقهما في النكاح وأحكامه وحقوقه .
ومن خلع ابنته وهي صغيرة بمالها لم يجز عليها ؛ لأنه لا نظر لها فيه إذ البضع في حالة الخروج غير متقوم ، والبدل متقوم بخلاف النكاح ؛ لأن البضع متقوم عند الدخول ، ولهذا
شرح
وهو معنى قوله م : ( فتقتضيها ) ش : أي فتقتضي البراءة م : ( من الجانبين ) .
م : ( وأنه ) ش : أي أن لفظ البراءة والتذكير باعتبار المذكور م : ( مطلق ) ش : يعني غير مقيد بشيء م : ( قيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض ) ش : وهو وقوع البراءة عما وقعت البراءة لأجله وهو النشوز الحاصل بسبب وصلة النكاح وانقطاع المنازعة ، إنما يكون بإسقاط ما وجب بسبب تلك الوصلة ، كذا قاله بعض الشراح ، وقيل الغرض هو قطع المنازعة الناشئة بالنكاح ، فتقيد البراءة بالحقوق الواجبة بالنكاح . م : ( أما الخلع فمقتضاه الانخلاع ، وقد حصل في نقض النكاح ، ولا ضرورة إلى انقطاع الأحكام ) ش : أي سائر الأحكام ، لأنها لم تكن بسبب وصلة النكاح م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أن الخلع ينبئ عن الفصل ، ومنه خلع النعل وخلع العمل ) ش : وهو انفصال العامل عنه م : ( وهو ) ش : أي الخلع م : ( مطلق كالمبارأة ) ش : فيضاف إلى الكامل م : ( فيعمل بإطلاقهما ) ش : أي بإطلاق المبارأة والخلع م : ( في النكاح وأحكامه وحقوقه ) ش : الواجبة به دون سائر الديون .
وقال الأترازي : ثم بالخلع هل يقع البراءة من دين آخر سوى دين النكاح في ظاهر الرواية ، أو في رواية الحسن عن أبي حنيفة يقع ، وكذلك المبارأة هل توجب البراءة عن سائر الديون فيه اختلاف المشايخ ، والصحيح أنها لا توجب ، وكذا في الفتاوى الصغرى ، أما إذا كان العقد بلفظ الطلاق على مال ، فهل تقع البراءة عن الحقوق المتعلقة بالنكاح ؟ ففي ظاهر الرواية لا يقع ؛ لأن لفظ الطلاق لا يدل على إسقاط الحق الواجب بالنكاح ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة تقع البراءة عنها لإتمام المقصود ، ولو كان الخلع بلفظ البيع والشراء اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة قال في الفتاوى الصغرى : والصحيح أنه كالخلع والمبارأة .
[ خلع ابنته وهي صغيرة بمالها ]
م : ( ومن خلع ابنته وهي صغيرة بمالها لم يجز عليها ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد ، وقال مالك يجوز ، لأن ولايته نظرية م : ( لأنه لا نظر لها فيه ) ش : أي في هذا الخلع م : ( إذ البضع ) ش : أي لأن البضع م : ( في حالة الخروج غير متقوم ) ش : ولهذا يعتبر خلع المريضة من الثلث م : ( والبدل متقوم ) ش : ولا نظر في إلزام ما هو متقوم بمقابلة ما ليس بمتقوم م : ( بخلاف النكاح ) ش : فإن الرجل إذا زوج ابنه الصغير امرأة بمهر المثل صح م : ( لأن البضع متقوم عند الدخول ) ش : أي حالة الدخول م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل كون البضع في حالة الخروج غير متقوم ، ومتقوم عند