تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وكذا إذا لم يقبلا . وقالا : على كل واحد منهما الألف إذا قبلا وإذا لم يقبل لا يقع الطلاق والعتاق . لهما أن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة ، فإن قولهم : احمل هذا المتاع ولك درهم بمنزلة قولهم : بدرهم ، وله أنه جملة تامة فلا ترتبط بما قبلها إلا بدلالة الحال إذ الأصل فيها الاستقلال ولا دلالة هنا ، لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال ، بخلاف البيع والإجارة لأنهما لا يوجدان دونه . ولو قال : أنت طالق على ألف على أني بالخيار ، أو على أنك بالخيار ثلاثة أيام ، فقبلت فالخيار باطل إذا كان للزوج وهو جائز إذا كان للمرأة ، فإن ردت الخيار في الثلاث بطل ، وإن لم ترد طلقت ولزمها الألف ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
شرح
م : ( عند أبي حنيفة ، وكذا إذا لم يقبلا ) ش : أي المرأة والعبد م : ( وقالا ) ش : أي قال أبو يوسف ومحمد وبه قال الشافعي وأحمد م : ( على كل واحد منهما ) ش : أي من المرأة والعبد م : ( الألف إذا قبلا ) ش : أي كل واحد منهما م : ( وإذا لم يقبل لا يقع الطلاق والعتاق ) ش : وكذا أي على الخلاف إذا قالت طلقني ولك ألف درهم ففعل الزوج وقع الطلاق ولم يكن له في الألف شيء عند أبي حنيفة . م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة ) ش : أراد بهذا الكلام قوله وعليك ألف ، وقولها ولك ألف وهو يستعمل للمعاوضة ، والخلع معاوضة أيضا م : ( فإن قولهم : احمل هذا المتاع ولك درهم بمنزلة قولهم : بدرهم ) ش : وكذا خيط هذا الثوب ولك درهم توضيحه أن الواو قد تكون للحال ، ولا وجه لتصحيح كلامه أن يحمل على ذلك ، فيصير كأنه قال أنت طالق في حال ما يجب عليك ألف ، ولا يكون ذلك إلا بعد قبولها ، كما لو قال أد لي ألفا وأنت طالق ، أو لعبده أد لي ألفا وأنت حر ، فإن الطلاق والعتاق لا يقعان إلا بالمال . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أنه ) ش : أي أن قوله عليك ألف م : ( جملة تامة ) ش : مستقلة بنفسها ، لأنها مبتدأ وخبر ، والأصل فيها الاستقلال م : ( فلا ترتبط بما قبلها إلا بدلالة الحال إذ الأصل فيها ) ش : أي في الجملة م : ( الاستقلال ) ش : أي الاستبداد بنفسها م : ( ولا دلالة هنا ) ش : على الارتباط بما قبلها م : ( لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال ) ش : لأن عادة الكرام فيهما الامتناع عن قبول عوض م : ( بخلاف البيع والإجارة ، لأنهما لا يوجدان دونه ) ش : أي دون المال لكونهما معاوضة محضة ، فيصلح أن يكون حال المعاوضة دليلا . م : ( ولو قال أنت طالق على ألف على أني بالخيار ، أو على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت ) ش : أي قالت فقبلت م : ( فالخيار باطل إذا كان للزوج ) ش : فالطلاق واقع م : ( وهو ) ش : أي الخيار م : ( جائز إذا كان للمرأة ، فإن ردت الخيار في الثلاث ) ش : أي في ثلاثة أيام م : ( بطل ) ش : أي الطلاق م : ( وإن لم ترد ) ش : أي الخيار م : ( طلقت ولزمها الألف ، وهذا ) ش : أي هذا الذي ذكرناه م : ( عند أبي حنيفة
البناية شرح الهداية — صفحة 524 | العيني