تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
فالقول قول المشتري ، ووجه الفرق أن الطلاق بالمال يمين من جانبه ، فالإقرار به لا يكون إقرارا بالشرط لصحته بدونه . أما البيع فلا يتم إلا بالقبول ، والإقرار به إقرار بما لا يتم إلا به فإنكاره القبول رجوع منه . قال : والمبارأة كالخلع كلاهما يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يسقط فيهما إلا ما سمياه . وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - معه في الخلع ، ومع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في المبارأة . لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن هذه معاوضة ، وفي المعاوضات يعتبر المشروط لا غير ، ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن المبارأة مفاعلة من البراءة
شرح
فالقول قول المشتري ، ووجه الفرق ) ش : أي بين المسألتين ، مسألة الطلاق ومسألة البيع ، م : ( أن الطلاق بالمال يمين من جانبه ) ش : لأنه تعليق الطلاق بشرط قبول المرأة المال واليمين يتم بالحالف م : ( فالإقرار به ) ش : أي باليمين ، وإنما ذكر الضمير على تأويل الحلف م : ( لا يكون إقرارا بالشرط ) ش : أي لوجود الشرط ، لأنه إذا وجد الشرط انحلت اليمين وارتفعت ، فكان القول قول الزوج مع اليمين م : ( لصحته ) ش : أي لصحة اليمين ، وجه تذكير الضمير مر الآن م : ( بدونه ) ش : أي بدون الشرط . م : ( أما البيع فلا يتم إلا بالقبول ، والإقرار به ) ش : أي بالبيع م : ( إقرار بما لا يتم إلا به ) ش : الضمير المستتر في - لا يتم - يرجع إلى البيع أيضا م : ( فإنكاره القبول رجوع منه ) ش : فلا يصدق . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( والمبارأة كالخلع ) ش : المبارأة من بارأ شريكه ، أي إبراء كل واحد منهما صاحبه ، وهي بالهمزة ، قال في " المغرب " : ترك الهمزة خطأ م : ( كلاهما ) ش : أي كل من المبارأة والخلع م : ( يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح ) ش : أي بسبب النكاح مثل المهر والنفقة الماضية دون المستقبلة ، لأن المختلعة والمبارئة تستحق النفقة والسكنى ما دامت في العدة ، وبه صرح الحاكم الشهيد في " الكافي " ، وقوله - بما يتعلق على الآخر بالنكاح - احتراز عن دين وجب بسبب آخر فإنه لا يسقط على ظاهر الرواية ، ونفقة العدة لا تسقط أيضا إلا بالتسمية ، وكذا السكنى بالإجماع ، ولو خالعها ولم يذكر المال وقبلت لا يسقط شيء من المهر في ظاهر الرواية ، وقال شيخ الإمام السعدي وشيخ الإسلام سقط إن كان عليه ، ولا يجب عليها رد ما قبضت ، لأن المال مذكور عرفا بذكر الخلع . م : ( هذا عند أبي حنيفة ، وقال محمد لا يسقط فيهما ) ش : أي في المبارأة والخلع م : ( إلا ما سمياه ) ش : أي الزوجان ، يعني لا يسقطان شيئا سوى المسمى في عقد الخلع ، وبه قال الشافعي م : ( وأبو يوسف معه ) ش : أي مع محمد م : ( في الخلع ، ومع أبي حنيفة في المبارأة . لمحمد أن هذه ) ش : أي المبارأة والخلع م : ( معاوضة ، وفي المعاوضات يعتبر المشروط لا غير ) ش : أي الذي وقع عليه الشرط م : ( ولأبي يوسف أن المبارأة مفاعلة من البراءة ) ش : وباب المفاعلة يقتضي نسبة الفعل إلى فاعلين إلى أحدهما صريحا ، وإلي الآخر ضمنا فثبت براءة كل واحد منهما بالآخر ،