تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وما رواه محمول على الوطء .
شرح
وقال الترمذي : لا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة . وضعف يحيى بن سعيد مطر الوراق ، وضعفه أحمد وضعف البخاري حديث عثمان في النهي عن نكاح المحرم ، ورد رواية مالك ، ومذهبه . وقال أيضا : حديث ابن الأصم مرسل ، وأدخل في صحيحه عن سعيد بن المسيب أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تزوجها وهو محرم ، وقال الطحاوي : ومطر عندهم ليس ممن يحتج بحديثه . فإن قلت : قال ابن حبان : وليس في هذه الأخبار تعارض ، وعندي أن معنى قوله : تزوج ميمونة وهو محرم ، أي داخل في الحرم ، كما يقال : أنجدوا أنهم إذا دخلوا نجد أو تهامة . قلت : الجواب عنه في ثلاثة أوجه : الأول : أن حمله على الحقيقة الشرعية أولى من الحقيقة اللغوية لما عرف . والثاني : أنهم يزعمون أنه كان بالمدينة عند العقد ، وإنما زوجه إياها وكيلاه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فلم يكن في الحرم ، ولو ادعوا أن للمدينة حرما له ذلك مسلم لهم ، ويكون على هذا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محرما على رواية ، إلا إذا أبعد عن المدينة . والثالث : أن الراوي الذي هو ابن عباس قطع له بعقد الإحرام لأنه وقع به قول من قال : تزوج بها ، وهذا حلال ، ولا يمكن حمله على خلاف رواية الراوي . فإن قلت : قالوا : النهي قول والجواز فعل ، والقول مقدم بوجهين : أحدهما : أن القول يتعدى دون الفعل . والثاني : يجوز أن يكون الفعل مخصوصا به - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، لا سيما في باب النكاح ، ولأن الفعل يعارض في نفسه ، ولا معارض للقول . قلت : أجيب عن الوجه الأول بالمنع ، فإن الفعل يتعدى أيضا ، لأن الإحرام لما لم يكن مانعا منه في حقه وثبت جواز العقد معه ثبت في حق أمته أيضا ، إذ أمته أولى بالرخص ، وهو كالغرم لضعفهم وحاجتهم وقوته بحمل الأشق . وعن الوجه الثاني أن الأصل عدم الاختصاص ، ويلزم منه تفسير الأصل فلا يصار إليه . م : ( وما رواه ) ش : أي ما رواه الشافعي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ - _ أنه م : ( محمول على الوطء ) ش : لأن النكاح للوطء حقيقة ، وللعقد مجازا أي لا يطأ المحرم ولا يمكن الحرمة حتى يطأ ، هذا ما ذكره بعضهم وهو ضعيف لأن التمكين من الوطء لا يسمى نكاحا مع اختلاله إعرابا لكنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
البناية شرح الهداية — صفحة 49 | العيني