أنه شريف ، فلم يشرع تملكه إلا بعوض إظهارا لشرفه ، فأما الإسقاط فنفسه شرف فلا حاجة إلى إيجاب المال .
قال : وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع لأن ما يصلح عوضا للمتقوم أولى أن يصلح عوضا لغير المتقوم .
شرح
وخصصه بعلم الفروع م : ( أنه ) ش : أي أن البضع م : ( شريف ) ش : يعني له مقدار في نفسه م : ( فلم يشرع تملكه إلا بعوض إظهارا لشرفه ) ش : أي لأجل الإظهار أنه شريف فلم يشرع تملكه بلا بدل إظهارا لخطر المحل .
م : ( فأما الإسقاط ) ش : أي إسقاط ملك الزوج عن البضع م : ( فنفسه شرف فلا حاجة إلى إيجاب المال ) ش : لعدم لزوم إهانة المحل المحترم ، وقال السغناقي : فنفسه شرف أي يتشرف المرأة حيث تعود مالكة على نفسها من كل وجه كما كانت ، فلذلك لم يجب على الزوج شيء ، بخلاف النكاح ، فإنه يجب عليه المهر ، لأن في النكاح استيلاء على كل محترم ، فيجب المال على مقابلة الاستيلاء .
وقال الكاكي : فلا حاجة إلى إيجاب المال إلا إذا تراضيا على مال . وفي الجواهر للمالكية خالعها على حرام وحلال صح مثل خمر ومال ، ولا يجب للزوج إلا المال ، وهو قياس قول أصحابنا وأحمد وقياس قول الشافعي يجب مهر المثل .
في " جوامع الفقه " خالعها على عبد نفسه لا يلزمها شيء ، لأنه مال لا يستحقه بحال ، ولا بد من القبول لوقوع الطلاق ، كخلع المبانة والصغيرة ، ولو خالعها على براءتها من دين لها عليه غير المهر ، أو على براءتها من كفالة نفس ، أو على تأخير دين لها عليه صحت البراءة والتأخير إلى أجل معلوم ، ويكون الطلاق رجعيا ، ويصح التأجيل في بدل الخلع إلى أجل مجهول وجهالة مستدركة نحو الحصاد والدياس وإلي القطاف وهبوب الرياح لا يجوز ، وكذا إلى الميسرة لا يصح التأجيل .
وفي " المحيط " ويجب المال حالا ، وفي جهالة البدل تفسد التسمية وهو قول أحمد .
وقال أبو ثور : تفسد بالجهالة ، وهو قول أبي بكر من الحنابلة ، وقال الشافعي يجب مهر المثل كالنكاح .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع ) ش : وهذا بإجماع العلماء ، وإنما لم يذكر عكسه حيث لم يقل وما لا يجوز أن يكون مهرا لا يجوز أن يكون بدلا في الخلع ، لأن من الأشياء ما لا يصح للمهر ويصح لبدل الخلع كدرهم إلى تسع دراهم م : ( لأن ما يصلح عوضا للمتقوم أولى أن يصلح عوضا لغير المتقوم ) ش : هو البضع أيضا ، لأنه غير متقوم حالة الخروج ، ولهذا إذا اختلعت على ثوب موصوف جاز كما في المهر ، وإن اختلعت على ثوب فالتسمية فاسدة للجهالة كما في المهر ، وله المهر ، لأنها غرته ولا