تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
فإن قالت له : خالعني على ما في يدي فخالعها ولم يكن في يدها شيء فلا شيء عليها ، لأنها لم تغره بتسمية المال .
شرح
يجوز هنا ما لا يجوز ثمة ، كما إذا اختلعت على ما لا يحل كالخمر والميتة ، لكن هنا لا شيء للزوج على المرأة إذا وقع الخلع بقبول الزوج ، بخلاف النكاح على الخمر ونحوها حيث يجب مهر المثل . م : ( فإن قالت له ) ش : أي المرأة لزوجها م : ( خالعني على ما في يدي فخالعها فلم يكن في يدها شيء فلا شيء له عليها ) ش : أي فلا شيء للزوج على المرأة ، لأن كلمة ما عامة تتناول المال وغيره م : ( لأنها لم تغره بتسمية المال ) ش : أي لأن المرأة لم تغرر زوجها بذكر ما له قيمة ، والمراد من اليد الجسة ، وكذا إذا اختلعت على ما في هذا البيت ، أو على ما في شجري أو نخلي ، أو بطون غنمي ، فلم يكن شيء في تلك الساعة لا يرجع عليها كما ذكرنا أما إذا كان في تلك الساعة شيء فله ذلك ، لأن المسارعة الناشئة من الجهالة ترتفع بالإشارة إلى المحل ، وفي النكاح يجب مهر المثل في هذه الصور ، لأن البضع متقوم عند الدخول ، وفي الصورة المذكورة يقع الطلاق ، وبه قال مالك وأحمد . وفي " البسيط " لو وقع الخلع بدون ذكر المال قيل يجب المال ، بخلاف النكاح ، فإذا قلت لا يجب هل يفتقر إلى القبول ، قيل يفتقر ، لأن المخالعة مفاعلة كالمقاتلة والمضاربة ، فلا بد منه ، والخلع قد يقف على القبول كخلع السفيه والصغيرة على مال . وفي " الوسيط " لو قال خلعتك على ما في كفك صح الخلع إن صححنا بيع الغائب وترك على ما في كفها ، وإن لم يصح فسد العوض ويجب الرجوع إلى مهر المثل . قال الغزالي : وقال أبو حنيفة : إن لم يكن في كفها شيء نزل على ثلاث دراهم وعلل وقال السروجي : مذهب أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يلزم شيء البتة من غير خلاف ، ونقله عنه غلط قبيح ، وتقليد وهم ، وخيال باطل مبني على الخطأ أو المجازفة فيه . وقال : وكان قد اتفق ثلاثمائة مفت على إباحة دمه في أيام السلطان محمود - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وأفتوا بقتله من أجل اعتقاده مذهب الحكماء ، فقال السلطان محمود أنا رجل عامي لا أعرف هذا الأمر إن وجب قتله فاقتلوه ، فخلصه منهم الأرصابندي من الحنفية ، ثم صنف إحياء علوم الدين ، وذكر فيه مناقب أبي حنيفة وأطنب في مدحه بالعلم والزهد والورع . وذكر ابن عطية في تفسيره في سورة التكوير : ذهب قوم من الملحدين كالغزالي إلى أن الشمس نفس ابن آدم ، والنجوم عيناه وحواسه ، والعشاء ساقاه ، وذلك عند موته ، وكفروه بأمور منها ليس في الممكن أبدع من هذا العالم .