تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
بالطلاق تنجيزا وتعليقا ، وقد علقه بقبولها والمرأة تملك التزام المال لولايتها على نفسها ، وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه ، وإن لم يكن مالا كالقصاص . وكان الطلاق بائنا لما بينا . ولأنه معاوضة المال بالنفس ، وقد ملك الزوج أحد البدلين فتملك هي الآخر ، وهو النفس تحقيقا للمساواة .
شرح
م : ( بالطلاق تنجيزا وتعليقا ) ش : أي من حيث التخيير بأن قال أنت طالق ، ومن حيث التعليق بأن قال إذا دخلت الدار فأنت طالق م : ( وقد علقه بقبولها ) ش : وقد علق الزوج طلاقها بقبول المال ، لأن الحكم معاوضة من جانب المرأة بدليل اقتصاره على المجلس وولاية الرجوع ، فلا بد من القبول ، لأنه شرط في المعاوضات . م : ( والمرأة تملك التزام المال لولايتها على نفسها ) ش : حاصله أن هذا الصرف معاوضة يعتمد أهلية المتعاوضين وصلاحية المحل إلا أهلية الزوج فلا مستبد بذلك كما قدمناه ، وأما أهلية المرأة فلأنها تتولى أموسر نفسها ، وأما صلاحية المحل فقد أشار إليها بقوله م : ( وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه ) ش : هذا كأنه جواب عما يقال كيف جاز الاعتياض في الخلع ، وليس البضع بمتقوم حالة الخروج ، فأجاب بقوله وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه . م : ( وإن لم يكن مالا ) ش : وهو واصل بما قبله م : ( كالقصاص ) ش : فإنه ليس بمال ، فجاز أخذ العوض عنه والجامع وجود الالتزام من أهله ، فقال الأكمل : كذا في بعض وأراد به " شرح الأترازي " ، فإنه قال في شرحه هذا ، فكان الأكمل ما أعجبه هذا حتى نسبه إلى غيره ، ولكنه لو كان عنده أوجه منه لبينه . قال الأترازي : فإن قلت لا نسلم أن الخلع تعليق الطلاق بالقبول ، ويجوز أن يكون تعليقا بالأداء . قلت : لأن الخلع من المقدمات ولا يجب الأداء في المعاوضات إلا بالقبول ، فكان تعليقا بالقبول دون الأداء . م : ( وكان الطلاق ) ش : أي الطلاق الواقع على المال م : ( بائنا لما بينا ) ش : وأشار به إلى قوله - والواقع بالكنايات بائن - م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الطلاق المذكور م : ( معاوضة المال بالنفس ) ش : لأنها تخلص نفسها بالمال الذي تدفعه إليه م : ( وقد ملك الزوج أحد البدلين ) ش : وهو المال م : ( فتملك هي ) ش : أي المرأة م : ( الآخر وهو النفس تحقيقا للمساواة ) ش : بينهما ، لأن نفسها لا تسلم لها إلا بالبائن ، لأن حق الزوج في الرجعي ليس بمنقطع ، فلو جعل الخلع رجعيا لذهب مالها بلا عوض ، ولم يحصل غرضها ، وذلك لا يجوز ، وكذلك يلزمها المال ، لأنها من أهل الالتزام وقد تصرفت في خالص حقها ، فلو لم يلزمها بعد قبولها لزم الغرور على الزوج وذا لا يجوز ، ولأنه لم يرض بفوات حقه بلا عوض .