قال وإن بطل العوض في الخلع مثل أن يخالع المسلم على خمر أو خنزير أو ميتة ، فلا شيء للزوج ، والفرقة بائنة ، وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعيا فوقوع الطلاق في الوجهين للتعليق بالقبول ، وافتراقهما في الحكم لأنه لما بطل العوض كان العمل في الأول لفظ الخلع ، وهو كناية ،
شرح
[ يخالع المسلمة على خمر أو خنزير أو ميتة ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( وإن بطل العوض في الخلع مثل أن يخالع المسلمة على خمر أو خنزير أو ميتة ، فلا شيء للزوج والفرقة بائنة ) ش : أي يقع الطلاق البائن ، والحكم فيما إذا خالعها على خمر أو دم كذلك ، وبه صرح في التحفة والمغني ، ولو خالعها على خمر أو خنزير أو ميتة أو دم أو خمر فهو كالخلع بغير عوض لا يلزمها عند الأئمة الثلاثة وأصحابهم ، ويقع عند مالك وأحمد رجعيا ، وعند زفر ترد مهرها ، وعند الشافعي يجب مهر المثل ويقع طلاقا بائنا كقولنا ، انتهى .
واعلم أن الخلع والطلاق على ما لا يحل كالخمر وأخواتها جائز ، ويقع الطلاق لوجود الشرط ، ولا يجب له عليها شيء ، لأنها لم تغرره ، والخمر إن كانت مالا لكنها ليست بمتقومة ، لأن الشرع أهانه ، والأمر في الميتة أظهر ، لأنها ليست بمال أصلا ، بخلاف ما إذا أغرته وقالت أختلع منك بهذا الخل فإذا هو خمر عليها أن ترد المهر المأخوذ في قول أبي حنيفة .
وفي قولهما عليها مثل كل ذلك من خل وسط ، كذا ذكر الخلاف في مبسوط شمس الأئمة السرخسي ، وإنما لم يبطل الخلع ببطلان العوض ، لأن الخلع لا يبطل بالشروط الفاسدة .
م : ( وإن بطل العوض في الطلاق كان ) ش : أي الطلاق م : ( رجعيا ) ش : أي في الموطوءة دون الثلاث ، وبه قالت الأئمة الثلاثة م : ( فوقوع الطلاق في الوجهين ) ش : يعني بطلان العوض في الخلع ، وبطلان العوض في الطلاق ، وأشار به إلى وجه الافتراق بينهما فقال : ووقوع الطلاق في الوجهين م : ( للتعليق بالقبول ) ش : أي لأجل تعليق الطلاق بقبول المرأة م : ( وافتراقهما ) ش : أي الوجهين م : ( في الحكم لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( لما بطل العوض كان العامل في الأول لفظ الخلع ) ش : قال تاج الشريعة لفظ الخلع ينصب العامل ويرفع لفظ الخلع بخط المصنف ، انتهى .
وأراد بالأول بطلان العوض في الخلع م : ( وهو ) ش : أي لفظ الخلع م : ( كناية ) ش : من ألفاظ الكنايات ، والواقع بالكناية يأتي سوى الألفاظ الثلاثة التي مر بيانها فيما تقدم ، وقال الكاكي هو كناية لا ينتفي به ، بل يجب أو يقال وهو كناية ، ولها دلالة على قطع الوصلة ، لأنه مشتق من خلع الخف أو القميص ، وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن من الكنايات ما هو رجعي ، انتهى .
قلت : هذا زيادة تعسف في التصرف على ما لا يخفى .