تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ولو أخذ الزيادة جاز في القضاء ، وكذلك إذا أخذ والنشوز منه لأن مقتضى ما تلوناه شيئان الجواز حكما ، والإباحة . وقد ترك العمل في حق الإباحة لمعارض ، فبقي معمولا في الباقي . وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق ولزمها المال ، لأن الزوج يستبد
شرح
[ أخذ الزوج الزيادة فيما إذا كان النشوز من قبلها ] م : ( ولو أخذ الزيادة ) ش : أي ولو أخذ الزوج الزيادة فيما إذا كان النشوز من قبلها م : ( جاز في القضاء ، وكذلك إذا أخذ والنشوز منه ) ش : أي وكذا إذا أخذ الزوج والحال أن النشوز منه م : ( لأن مقتضى ما تلوناه ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [ البقرة : 229 ] ( البقرة : الآية 229 ) . م : ( شيئان ) ش : تثنية شيء ، أشار إلى أحدهما بقوله م : ( الجواز حكما ) ش : أي شرعا ، وأشار إلى الآخرة بقوله م : ( والإباحة ) ش : وهي الحل م : ( وقد ترك العمل في حق الإباحة لمعارض ) ش : أي لأجل معارض ، وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أما الزيادة فلا م : ( فبقي ) ش : أي النص م : ( معمولا به في الباقي ) ش : وهو الجواز ، لأنه يلزم من نفي الإباحة نفي الجواز ، كما في البيع وقت النداء . فإن قيل الجواز والإباحة عبارتان عن معنى واحد ، لأنه لا جواز بدون الإباحة ، ولا إباحة بدون جواز ، فكيف يجوز أحدهما مع انتفاء الآخر ، أجيب : بل هما شيئان مختلفان ، لأن ضد الإباحة الكراهة ، وضد الجواز الحرمة ، وبضدها تتبين الأشياء ، وكذا شيئان لا ينفكان ، ألا ترى أن البيع وقت النداء جائز مع الكراهة وليس بمباح لما أن الإباحة عبارة عن عدم الكراهة ، واحتمل أن يكون الشيء جائزا مع الكراهة ، وهذا كثير النظير ، فإن جميع صور النهي في الأفعال الشرعية كذلك . فإن قلت : الحديث الذي فيه - أما الزيادة فلا - خبر واحد ، فكيف يعارض قَوْله تَعَالَى : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [ البقرة : 229 ] ( البقرة : الآية 229 ) . قلت : أجيب : بأن النص إذا خص منه شيء أو عورض بنص آخر مثله خرج عن كونه قطعيا ، فيجوز تخصيصه بخبر الواحد ، مع أن هذا الحديث إن كان معارضا لنص فهو موافق لنص آخر ، وهو قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَأْخُذُوا } [ النساء : 20 ] فكان في الحقيقة معارضة الكتاب بالكتاب لا معارضة خبر الواحد فجاز التمسك به ، لأنه موافق لأحد النصين . [ طلقها على مال فقبلت ] م : ( وإن طلقها على مال ) ش : بأن قال طلقتك على ألف درهم مثلا م : ( فقبلت ) ش : في المجلس م : ( وقع الطلاق ولزمها المال ) ش : المذكور ، وكذا الحكم إذا قال خلعتك على ألف درهم وبارأتك على ألف درهم ، وكذا إذا بدأت المرأة فقالت طلقني على ألف درهم ، أو خالعني أو بارئني م : ( لأن الزوج يستبد ) ش : أي يستقل .