ولأنه أوحشها بالاستبدال فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال . وإن كان النشوز منها كرهنا له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها . وفي رواية " الجامع الصغير " : طاب الفضل أيضا لإطلاق ما تلوناه
شرح
قَوْله تَعَالَى : { اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ } [ البقرة : 35 ] والقنطار ملء مسك ثور ذهباً أو فضة ، ويقال : هو سبعون ألف دينار ، ويقال : ألف ومائتا أوقية كذا قال صاحب " ديوان الأدب " والأوقية أربعون درهماً .
وقال الزمخشري : القنطار المال العظيم . والبهتان أن يستقبل الرجل بأمر قبيح ، وهو بريء منه ، والآية نص على كراهية أخذ العوض ، ومع هذا لو أخذ العوض جاز ، لأن النهي لمعنى في غيره ، وهي زيادة الإيحاش ، فلا يعدم مشرعيته كالبيع وقت النداء يوم الجمعة يجوز وكره ويجوز الخلع على مال ، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك في رواية ابن القاسم . وقال الزهري ، ومالك : لا يحل له أخذ شيء إذا كان النشوز منه ، ومع ذلك لو تخالع لزمه الطلاق ، ويرد ما أخذ منها .
وفي " الذخيرة " خالعها ثم قال : لم أنو به الطلاق ، فإن لم يذكر بدلاً صدق قضاء وديانة ، وإن ذكر لا يصدق قضاء ، وفيه لو قضى يكون الخلع فسخاً ، قال بعض أصحابنا : ينفذ ، لأنه مروي عن ابن عباس ، وقال بعضهم : لا ينفذ .
وفي كتب الشافعية الخلع طلقة إذا كان بلفظ الطلاق ، وبلفظ الخلع والفسخ ، والمفاداة إن نوى الطلاق فطلاق ، وإن لم ينو الطلاق فثلاثة أقوال طلاق أو فسخ ، أوليس بشيء ، ولفظ الخلع صريح ، وفي قول كناية والمفاداة كالخلع في الأصح لا خلاف في مذهبه أن الكناية تقع بلا نية ، وخالف فيه الأئمة الثلاثة .
م : ( ولأنه ) ش : أي لأن الزوج م : ( أوحشها بالاستبدال ، فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال ) ش : حتى لا يحصل لها ضرر من وجهين استبدال الزوج وأخذ المال م : ( إن كان النشوز منها ) ش : أي من المرأة م : ( كرهنا له ) ش : أي للزوج م : ( أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ) ش : وهو أخذ الفضل على ما ساق إليها ، أما مقدار المهر فلا يكره أخذه ، وهذه رواية كتاب طلاق الأصل .
م : ( وفي رواية " الجامع الصغير " : طاب الفضل أيضاً ) ش : أي الفضل على مقدار مهرها م : ( لإطلاق ما تلوناه ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [ البقرة : 229 ] وهو بإطلاقه يشمل القليل ، والكثير والمهر وغيره ، وفي " التمهيد " وجوز مالك والشافعي الخلع بجميع مالها إذا كان النشوز منهما لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [ البقرة : 229 ] وعن مولاة لصفية بنت أبي عبيد اختلعت بكل شيء لها ، فلم ينكر ذلك ابن عمر .
وقال ابن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - : لا بأس أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ، وهو أخذ الفضل على ما ساق إليها ، وهو قول عكرمة ومجاهد وإبراهيم وآخرين قال عكرمة :