ولأنه يحتمل الطلاق حتى صار من الكنايات ، والواقع بالكنايات بائن إلا أن ذكر المال أغنى عن النية هنا ، ولأنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها ، وذلك بالبينونة .
وإن كان النشوز من قبله يكره له أن يأخذ منها عوضا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } [ النساء : 20 ] إلى أن قال { فلا تأخذوا منه شيئا } [ النساء : 20 ] ( النساء : الآية : 20 ) ،
شرح
لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ، ولكن يحتمل القطع في الحال ، فيجعل لفظ الخلع عبارة عن رفع القيد .
فإن قلت : قال ابن حزم : حديث ثابت منسوخ لما أن رواية ابن عباس وعمله بخلاف رواية دليل نسخه .
قلت : أجاب الكاكي عن هذا بقوله : صح رجوع ابن عباس إلى قول العامة ، مع أنه روي عن ابن عباس أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جعل الخلع تطليقة بائنة . انتهى .
قلت : هذا مجرد دعوى فلا يرضى بها الخصم ، فمن هو الذي صح رجوعه ، وروايته فإن كان الاعتماد على تصحيح روايته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما في الباب ، فقد وقفت على حاله مع أنه روي عنه خلافه كما ذكرنا .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الخلع م : ( يحتمل الطلاق حتى صار من الكنايات ، والواقع بالكنايات بائن ) ش : سوى قوله : أنت واحدة ، واعتدي ، واستبرئي رحمك م : ( إلا أن ذكر المال ) ش : جواب عما يقال : لو كان الخلع من الكنايات لكانت النية شرطا فيه ، وليست بشرط ، فأجاب بقوله : إلا أن ذكر المال م : ( أغنى عن النية هنا ) ش : أي في الخلع ، تقريره أن جانب الطلاق يتعلق بذكر المال وقبوله بمقابلة فداء نفسها ، فلم يحتج إلى النية كما في حال مذاكرة الطلاق .
م : ( ولأنها ) ش : أي ولأن المرأة م : ( لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها ) ش : بيانه أن الخلع يحتمل الانخلاع عن اللباس أو عن الخيرات أو عن النكاح ، فلما ذكر العوض كان المراد الانخلاع عن النكاح كما مر ، وذلك إشارة إلى ما ذكر من سلامة النفس عند تسليم المال م : ( وذلك بالبينونة ) ش : فقلنا : يكون الخلع بائناً .
م : ( وإن كان النشوز ) ش : من نشزت المرأة إذا استصعبت عليه وأبغضته . وقال الزجاج : هو الكراهة والإعراض من كل واحد من الزوجين عن الآخر ، وكذلك النشوز يقال : نشزت المرأة عن زوجها ( . . . ) ، ثم إن كان النشوز م : من قبله ) ش : أي من قبل الزوج م : ( يكره له أن يأخذ منها ) ش : أي من المرأة م : ( عوضا ) ش : قليلاً كان أو كثيراً م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ } [ النساء : 20 ] إلى أن قال : { فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا } [ النساء : 20 ] ( النساء : الآية 20 ) ش : تمام الآية { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } [ النساء : 20 ] فالزوج يشترك فيه الذكر والأنثى ، كما في