ولنا ما روي « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تزوج ميمونة وهو محرم »
شرح
قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا ينكح المحرم ولا ينكح » زاد مسلم وأبو داود في رواية : ولا يخطب وزاد ابن حبان في " صحيحه " : ولا يخطب بمكة .
قوله : _ لا ينكح _ بفتح الياء ، و _ لا ينكح _ بضم الياء من الإنكاح ، أي لا ينحك غيره .
م : ( ولنا ما روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( تزوج بميمونة وهو محرم ) هذا الحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم عن طاووس عن ابن عباس _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - _ ، قال : « تزوج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ميمونة وهو محرم » زاد البخاري : « وبنى بها ، وهو حلال ، وماتت بسرف » .
وأخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج ميمونة وهو محرم » وأخرجه البزار في " مسنده " عن مسروق عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - « [ أنه ] - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تزوج وهو محرم واحتجم وهو محرم » وقال السهيلي في " الروض الأنف " : إنما أراد نكاح ميمونة ولكنها لم تسم .
وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي _ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - _ : الذين رووا أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج فيها ، وهو محرم أهل ، وثبت من أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن جبير وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد ، وهؤلاء كلهم فقهاء الذين نقل عنهم عمرو بن دينار وأيوب السختياني وعبد الله بن أبي نجيح وهؤلاء أئمة يقتدى بروايتهم .
وأما حديث عثمان فإنما رواه وهب بن منبه ، وليس كعمرو بن دينار ولا كجابر بن زيد ، ولا كمن روى ما يوافق ذلك عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ولا لوهب أيضا موضع في العلم كموضع عمرو بن دينار ممن ذكر .
فإن قلت : روي يزيد بن الأصم ؛ « عن ميمونة بنت الحارث ، قالت : تزوجني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحن حلالان » . رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة . قلت : أجيب أن عمرو بن دينار قال : قلت : أجيب أن عمرو بن دينار قال : قلت : للزهري وما يدري ابن الأصم أعرابي نوال على ناقة أنجعله مثل ابن عباس ، مع أنه يحتمل أن يكون روى مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونه بنت الحارث ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة قبل أن يخرج » .
قلت : قال أبو عمر بن عبد البر : حديث مالك يعني في هذا الباب غير متصل ، ورواه مطر الوراق فوصله ، قال : وهو غلط من مطر الوراق ، لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين ، ومات أبو رافع بعد قتل عثمان _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ بسنتين ، وكان قتل عثمان _ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - _ في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فلا يمكن أن يروي عنه .