لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } [ البقرة : 221 ] ( البقرة : الآية 221 ) . ويجوز تزوج الصابئات إن كانوا يؤمنون بدين نبي ويقرون بكتاب ؛ لأنهم من أهل الكتاب . وإن كانوا يعبدون الكوكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم ؛ لأنهم مشركون . والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم ، فكل أجاب على ما وقع عنده .
شرح
وكانت العرب تنصبها لتعبدها ، ويدخل في الوثنيات عبدة الشمس وعبدة النجوم والصور التي أنحتوها ، والمعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية وفي " شرح الوجيز " : وكذا كل مذهب يكفر معتقده ، لأن اسم الشرك يتناولهم جميعا م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } [ البقرة : 221 ] ( البقرة : الآية 221 ) ش : وهو بعمومة يتناول الوثنية . قال الأكمل : وهي من يعبد الصنم وغيره .
قلت : الوثنية من تعبد الوثن وقد قررناه الآن . والصنم غيره لأنه صورة بلا جثة ، كذا فرق بينهما كثير من أهل اللغة ، وقيل : لا فرق بينهما وقيل : قد يطلق الوثن على غير الصور .
م : ( ويجوز تزويج الصابئات ) ش : هو جمع صابئة ، والذكر صابئ ، من صبئ إذا خرج من دين إلى دين ، وقال السدي : الصابئون : طائفة من اليهود كالسامرة ، وقال أبو إسحاق : هو قول عمر بن الخطاب _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ ، وقال قاض خان : وهو قول علي _ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - _ .
وفي " الذخيرة القرافية " : الصابئون من النصارى ، والسامرة من اليهود : يجوز مناكحتهم ، وفي " المغني " عن أحمد : أنهم طائفة من النصارى ، ونص عليه الشافعي ، وهو قول إسحاق بن راهويه .
وقيد المصنف جواز تزويج الصابئات بقوله م : ( إن كانوا يؤمنون بدين نبي ) ش : أي كانت جماعة الصابئة يؤمنون بنبي من الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - م : ( ويقرون بكتاب ) ش : من الكتب المنزلة من السماء م : ( لأنهم من أهل الكتاب ) ش : أي حين يؤمنون بنبي ويقرون يكونون من أهل الكتاب ، ولا خلاف في تزويج الكتابيات .
م : ( وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم ، لأنهم مشركون ) ش : فلا تجوز مناكحتهم ، قالوا : هم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الكواكب ، والتفصيل المذكور في حكمهم مبني على هذين التفسيرين .
م : ( والخلاف المنقول فيه ) ش : يعني بين أبي حنيفة وصاحبيه أن أنكحتهم صحيحة عنده ، خلافا لهما : ( محمول على اشتباه مذهبهم ) ش : أي كل واحد من أبي حنيفة وصاحبيه م : ( فكل أجاب على ما وقع عنده ) ش : فوقع عند أبي حنيفة أنهم من أهل الكتاب يقرؤون الزبور ولا يعبدون الكواكب .