يصبه الماء فإن كان عضوا فما فوقه لم تنقطع الرجعة ، وإن كان أقل من عضو انقطعت . قال : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا استحسان
والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة ، لأنها غسلت الأكثر ، والقياس فيما دون العضو أن تبقى ، لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ . ووجه الاستحسان وهو الفرق أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته ، فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه ، فقلنا بأنه تنقطع الرجعة ولا يحل لها التزوج أخذا بالاحتياط فيهما ، بخلاف العضو الكامل ،
شرح
يصبه الماء ، فإن كان عضوا ) ش : أي فإن كان الذي لم يصبه الماء عضوا م : ( فما فوقه ) ش : أي فما فوق العضو م : ( لم تنقطع الرجعة ) ش : استحسانا م : ( وإن كان أقل من عضو ) ش : قال في المحيط : نحو الأصبع ، وكذا بعض الساعد وبعض العضو دون العضو الكامل نحو اليد والرجل م : ( انقطعت ) ش : أي الرجعة .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذا استحسان ) ش : أي قال المصنف : هذا المذكور استحسان .
اعلم أن محمداً لم يذكر في كتبه موضع القياس هل هو العضو فما فوقه أو ما هو دونه . وروي عن أبي يوسف في العضو فما فوقه بأن القياس أن تنقطع الرجعة ، وفي الاستحسان أن لا تنقطع ، وعند محمد فيما دونه ، فإن القياس يبقى الرجعة . وفي الاستحسان أن تنقطع ، فعلم أن على كل منهما قياسا واستحسانا ، فانظر الآن في عبارة المصنف كيف يفهم منها كل ذلك ، وهذا يدل على قوة حذقة ، وغاية إدراكه - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - .
م : ( والقياس في العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة ، لأنها غسلت الأكثر ) ش : أي أكثر البدن وللأكثر حكم الكل ، فكأنها غسلت جميع البدن م : ( والقياس فيما دون العضو أن تبقى ) ش : أي الرجعة م : ( لأن حكم الجنابة والحيض مما لا يتجزأ ) ش : بأن يكون البعض بحكم الجواز والبعض بعدمه .
م : ( ووجه الاستحسان وهو الفرق ) ش : بين العضو الكامل وما دونه م : ( أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته ، فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه ) ش : وفي المحيط : حتى لو تيقنت بعدم وصول الماء إليه م : ( فقلنا بأنه تنقطع الرجعة ولا يحل لها التزوج ) ش : بزوج آخر م : ( أخذا بالاحتياط فيهما ) ش : أي في انقطاع الرجعة والتزوج م : ( بخلاف العضو الكامل لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ولا يغفل عنه عادة ، فافترقا ) ش : أي العضو الكامل وما دونه .
م : ( وعن أبي يوسف : أن ترك المضمضة والاستنشاق كترك عضو كامل ) ش : والواو في قوله : والاستنشاق بمعنى أو ، كما في قَوْله تَعَالَى : { مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } [ النساء : 3 ] ( النساء : الآية 3 ) ، بيان ذلك : إذا اغتسلت عن الحيضة الثالثة فيما دون العشر لكنها تركت المضمضة أو الاستنشاق ، فعن أبي يوسف روايتان في رواية هشام عنه لا تنقطع الرجعة ، أشار بقوله : كترك عضو كامل ، حيث