تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
أو قال لم أجامعها ثم طلقها لم يملك الرجعة ، لأن تأكد الملك بالوطء وقد أقر بعدمه فيصدق في حق نفسه ، والرجعة حقه ولم يصر مكذبا شرعا ، بخلاف المهر لأن تأكد المهر المسمى يبتني على تسليم المبدل لا على القبض ، بخلاف الفصل الأول ، فإن راجعها معناه بعد ما خلا بها وقال لم أجامعها ثم جاءت بولد لأقل من سنتين بيوم صحت تلك الرجعة ، لأنه يثبت النسب منه ، إذ هي لم تقر بانقضاء العدة والولد يبقى في البطن هذه المدة ، فأنزل واطئا قبل الطلاق دون ما بعده ، لأن على اعتبار الثاني يزول الملك بنفس الطلاق لعدم الوطء قبله ، فيحرم الوطء ، والمسلم لا يفعل الحرام .
شرح
وإرخاء الستر كاف في ثبوت الخلوة الصحيحة م : ( وقال لم أجامعها ثم طلقها لم يملك الرجعة ، لأن تأكد الملك بالوطء وقد أقر بعدمه فيصدق في حق نفسه والرجعة حقه ) ش : فيصدق في حقه إذا قال لم أجامعها . م : ( ولم يصر مكذبا شرعا ) ش : جواب عما يقال قد صار مكذباً شرعاً ، ولا يجب المهر كاملاً إلا إذا كان الطلاق بعد الدخول ، وأجاب بقوله : ولم يصر مكذباً شرعاً م : ( بخلاف المهر لأن تأكد المهر المسمى يبتني على تسليم المبدل ) ش : أي البضع م : ( لا على القبض ) ش : أي قبض المبدل وهو الوطء يعني إن تأكد المهر بالخلوة الصحيحة لم يدل على كون الرجل واطئاً حكماً ، لأن المهر يتأكد بتسليم البضع ولا يتوقف على الوطء فلم يلزم ثبوت الوطء بثبوت كمال المهر ، وذلك أن المرأة قادرة على تسليم نفسها ، وليست بقادرة على جعل الرجل واطئاً ، فتأكد المهر بالتسليم دفعاً للضرر عنها . م : ( بخلاف الفصل الأول ) ش : مرتبط بقوله : ولم يصر مكذباً ، والفصل الأول هو ثبوت النسب فبظهور الحمل حالة الطلاق أو بالدلالة قبل الطلاق صار مكذباً شرعاً في قوله : لم أجامعها حيث جعله الشرع واطئاً حكماً ، لأن الرجعة تنبئ عن الدخول ، وقد ثبت النسب فتثبت الرجعة ، لأنه لا نسب بلا ماء ، ولا ماء بلا دخول ، فتثبت الرجعة لوجود الدخول [ قال رجل لامرأته إذا ولدت فأنت طالق فولدت ولدا ثم أتت بولد آخر ] م : ( فإن راجعها ) ش : معناه بعد ما خلا بها م : ( وقال : لم أجامعها ثم جاءت بولد لأقل من سنتين بيوم ) ش : أي من يوم الطلاق لا من يوم الرجعة م : ( صحت تلك الرجعة ) ش : أي الرجعة السابقة م : ( لأنه يثبت النسب منه ) ش : فيثبت الدخول لا محالة ، والطلاق بعد الدخول معقب للرجعة . م : ( إذ هي ) ش : أي لأن المرأة م : ( لم تقر بانقضاء العدة والولد يبقى في البطن هذه المدة ) ش : ولا يكون ذلك إلا بالدخول م : ( فأنزل واطئاً قبل الطلاق دون ما بعده ، لأن على اعتبار الثاني ) ش : وهو كونه واطئاً بعد الطلاق ، لأن المذكور الأول هو كونه واطئاً قبل الطلاق م : ( يزول الملك بنفس الطلاق ) ش : إلى عدة م : ( لعدم الوطء قبله ) ش : أي قبل الطلاق م : ( فيحرم الوطء ) ش : لأنه أنكره بعد الخلوة م : ( والمسلم لا يفعل الحرام ) ش : ولا يرضاه لغيره فيحمل على الدخول قبل الطلاق حملاً لأمر المسلم على الصلاح .
البناية شرح الهداية — صفحة 468 | العيني