وإذا انقضت العدة فقال كنت راجعتك في العدة فصدقته فهي رجعة ، وإن كذبته فالقول قولها ، لأنه أخبر عما لا يملك إنشاءه في الحال ، فكان متهما إلا أن بالتصديق ترتفع التهمة ولا يمين عليها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة ، وقد مر في كتاب النكاح .
وإذا قال الزوج قد راجعتك في العدة فقالت مجيبة له : قد انقضت عدتي ، لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : تصح لأنها صادفت العدة ، إذ هي باقية ظاهرا إلى أن تخبر وقد سبقته الرجعة ،
شرح
عاصية بغير علم ؟
أجيب : بأنها إذا تزوجت بغير سؤال وقعت في المعصية ، لأن التقصير جاء من جهتها .
م : ( وإذا انقضت العدة ) ش : أي عدة المرأة المطلقة بالطلاق الرجعي م : ( فقال ) ش : أي الزوج : م : ( كنت راجعتك في العدة فصدقته ) ش : أي فصدقت المرأة زوجها في ذلك م : ( فهي رجعة ) ش : أي مقالة الزوج بذلك ، وتصديق المرأة إياه تكون رجعة لظهورها بتصادقها م : ( وإن كذبته فالقول قولها ، لأنه ) ش : أي لأن الزوج م : ( أخبر عما لا يملك إنشاءه في الحال ) ش : لأن العدة منقضية م : ( فكان متهما ) ش : في دعوى الرجعة م : ( إلا أن بالتصديق ) ش : أي بتصديق المرأة إياه م : ( ترتفع التهمة ) ش : وهذا كالوكيل إذا قال بعد العزل : قد كنت بعت حيث لا يقبل قوله ، بل يكون القول قول الموكل إلا إذا صدقه الموكل ، بخلاف ما إذا قال في العدة قد كنت راجعتك أمس فأنكرت المرأة حيث يكون القول قوله ، لأنه أخبر بما يملك إنشاءه في الحال ، فإذا لم تثبت الرجعة في الأمس يصير كأنه راجعها في الحال .
م : ( ولا يمين عليها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة وقد مر في كتاب النكاح ) ش : لم يبين هذه المسألة في كتاب النكاح ، بل قال في مسألة دعوى السكوت على البكر ، فلا يمين عليها عن أبي حنيفة ، وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة ، ثم قال : وسيأتيك في الدعوى ، ومثل هذا لا يقال مر لأنه لم يكن ثمة للرجعة أثر .
[ قال الزوج قد راجعتك في العدة فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي ]
م : ( وإذا قال الزوج : قد راجعتك في العدة ، فقالت مجيبة له ) ش : أي للزوج م : ( قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : هذا إذا قالت متصلا بكلام الزوج حتى لو سكتت ساعة ثم قالت : انقضت عدتي ، وقال الزوج مجيبا لها موصولا : راجعتك لا تصح الرجعة بالاتفاق ، ذكره في " شرح الطحاوي " ، وبقول أبي حنيفة قال الشافعي وأحمد .
م : ( وقالا : تصح الرجعة لأنها صادفت العدة ) ش : أي زمان العدة م : ( إذ هي باقية ظاهرا إلى أن تخبر ) ش : أي المرأة عملا باستصحاب الحال ، والرجعة في العدة صحيحة م : ( وقد سبقته الرجعة ) .