تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
قال ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين ، فإن لم يشهد صحت الرجعة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أحد قوليه : لا تصح ، وهو قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } [ الطلاق : 2 ] ( الطلاق : الآية 2 ) ، والأمر للإيجاب . ولنا أن الطلاق المنصوص عربي عن قيد الأشهاد ؛
شرح
المرأة بشهوة أو لمسته أو نظرت إلى فرجه بشهوة كيف يكون حكمه ؟ قلت : قال شمس الأئمة في " المبسوط " : تثبت الرجعة عندهما ، ولا تثبت عند أبي يوسف ؛ لأن هذا الفعل من الزوج دليل استبقاء الملك ، وليس لها ولاية استبقاء الملك ، ولا يكون فعلها به رجعة ، وهما يقولان فعلها به كفعله بها ، فإن الحل مشترك بينهما ، ولهذا تثبت المصاهرة بفعلها بهذه الأشياء ، فكذلك الرجعة . [ الإشهاد على الرجعة ] م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م : ( ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين ) ش : صورة الإشهاد أن يقول لاثنين من المسلمين اشهدوا أني قد راجعت امرأتي . وفي " المبسوط " استحباب الإشهاد على الرجعة قول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعمار م : ( فإن لم يشهد صحت الرجعة ) ش : وبه قال مالك . م : ( وقال الشافعي في أحد قوليه : لا تصح ) ش : أي لا تصح الرجعة بلا إشهاد ، وهو قوله القديم ، وقوله الجديد : أن الإشهاد مستحب فيها كقولنا ، ذكره في " المبسوط " وفي " الروضة " الإشهاد ليس بشرط على الأظهر . وفي " المحيط " : الإشهاد لازم عند الشافعي ، ولا يصح بمهر عنده . وفي " المبسوط " : وفي أحد قولي الشافعي الإشهاد واجب ، وعن أحمد روايتان في الإشهاد ، وذكرهما في " المغني " ولا يفتقر إلى ولي لا مهر ولا رضاها ، وهو إجماع . وقال ابن حزم : الإشهاد عند الرجعة شرط ، وإذا رجع ولم يشهد أو أشهد ولم يعلمها حتى انقضت عدتها بانت منه . وفي " الأشراف " : لم يختلف أهل العلم أن الإشهاد فيه سنة ، وأن الرجعة إلى الرجل ما دامت في عدتها وإن كرهت ، وذلك بغير مهر ولا عوض . م : ( وهو قول مالك ) ش : أي قول الشافعي ، وهو قول مالك ، وقد ذكرنا أن قول مالك كقولنا م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطلاق : 2 ] ( الطلاق : الآية 2 ) والأمر للإيجاب ) ش : في الحقيقة الاستدلال بهذه الآية للظاهرية ومن تابعهم ، لأن مذهب الشافعي في الأظهر وأحمد ومالك كقولنا إلا في رواية عن أحمد كقولهم . م : ( ولنا أن الطلاق المنصوص عري عن قيد الإشهاد ) ش : المنصوص في قَوْله تَعَالَى
البناية شرح الهداية — صفحة 458 | العيني