تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
باب الرجعة وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين ، فله أن يراجعها في عدتها ، رضيت بذلك أو لم ترض ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [ البقرة : 231 ] ( البقرة : الآية 231 ) من غير فصل . ولا بد من قيام العدة ، لأن الرجعة استدامة الملك ألا ترى أنه سمي إمساكا .
شرح
[ باب الرجعة ] [ مراجعة من طلق امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين ] م : ( باب الرجعة ) ش : أي هذا باب في بيان حكم الرجعة . ولما كانت الرجعة متأخرة عن الطلاق طبعا أخره وضعا ، ليناسب الوضع الطبع من قولهم : رجع يرجع رجعا ورجوعا ورجعته إلى أهله ، أي ردته إليهم . ويقال : إلى الله مرجعك ورجوعك ورجعاك ، وربما قالوا : رجعناك ، وطلق فلان امرأته بملك الرجعة والرجعة قاله ابن دريد . قلت : يعني بفتح الراء وكسرها ، والفتح أفصح ، وفي المنافع : رجع يستعمل لازما ومتعديا ، فالرجوع مصدر اللازم ، كالقعود والجلوس والدخول ، فمن اللازم قَوْله تَعَالَى : { لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ } [ المنافقون : 8 ] ( المنافقون : الآية 8 ) ، { فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ } [ يوسف : 63 ] ( يوسف : الآية 63 ) ، { وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [ البقرة : 156 ] ( البقرة : الآية 156 ) ، ومن المتعدي قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ } [ التوبة : 83 ] ( التوبة : الآية 83 ) { ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ } [ الملك : 4 ] ( الملك : الآية 4 ) . والرجع مصدر المتعدي ، وهي في الشريعة استدامة ملك النكاح ، ولها شرائط ، أحدها : تقديم صريح لفظ الطلاق وبعض ألفاظ الكناية كما تقدم . والثانية : أن لا يكون بمقابلة مال . والثالثة : أن لا يستوفي الثلاثة من الطلاق . والرابعة : أن لا تكون المرأة مدخولا بها . والخامسة : أن تكون العدة قائمة ، ولا خلاف لمشروعيتها لأحد لثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع . م : ( وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها ، رضيت بذلك أو لم ترض ) ش : وهذا بإجماع أهل العلم م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [ البقرة : 231 ] ش : م : ( البقرة : الآية 231 ) ش : الإمساك هو الإبقاء ، وقَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } [ الطلاق : 2 ] يعني إذا بلغن منتهى عدتهن ، فأنتم بالخيار إن شئتم فالرجعة والإمساك من غير ضرار ، وإن شئتم فالمفارقة من غير ضرار ، وروى أبو داود عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طلق حفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ثم راجعها . وفي حديث ابن عمر أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له : " مر ابنك فليراجعها » . . . " الحديث متفق عليه م : ( من غير فصل ) ش : يعني أن إطلاق النص لم يفصل بين رضا المرأة وعدمه ، بل أثبت الرجعة مطلقا . م : ( ولا بد من قيام العدة ، لأن الرجعة استدامة الملك ) ش : ولا ملك بعد انقضاء العدة م : ( ألا ترى أنه سمي إمساكا ) ش : توضيح لما قبله ، بيانه إن شاء الله تعالى سمى الرجعة إمساكا ، وذلك بإجماع