تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وكذا لو قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله في نار جهنم فأنت طالق وعبدي حر ، فقالت أحبه ، أو قال إن كنت تحبيني فأنت طالق وهذه معك ، فقالت أحبك . طلقت هي ولم يعتق العبد ولا تطلق صاحبتها ، لما بينا ولا يتيقن بكذبها ، لأنها لشدة بغضها إياه قد تحب التخليص منه بالعذاب ، وفي حقها أن تعلق الحكم بإخبارها وإن كانت كاذبة ففي حق غيرها بقي الحكم على الأصل وهو المحبة .
شرح
[ قال لها إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم ] م : ( وكذا ) ش : أي وكذا الحكم في أن القول قول المرأة في حقها دون حق غيرها م : ( لو قال ) ش : الزوج لامرأته : م : ( إن كنت تحبين أن يعذبك الله في نار جهنم فأنت طالق وعبدي حر فقالت : أحبه ) ش : فالقول قولها في حق نفسها فتطلق ولا يقبل في حق غيرها ، فلا يعتق العبد . م : ( أو قال ) ش : أي أو قال زوج لامرأته : م : ( إن كنت تحبيني ) ش : يجوز بنون العماد وبتركه أيضاً لأنه ليس بلازم في المضارع الذي في آخره نون الإعراب م : ( فأنت طالق وهذه معك ) ش : وأشار بهذه إلى ضرتها وعبدي حر م : ( فقالت : أحبك ، طلقت هي ) ش : أي المرأة المخاطبة ولم يعتق العبد ولم تطلق صاحبتها ) وهي ضرتها ، أطلق عليها صاحبتها باعتبار الظاهر . وفي الحقيقة هي عدوتها م : ( لما بينا ) ش : إشارة إلى قوله أمينة في حق نفسها ، شاهدة في حق ضرتها . م : ( ولا يتيقن بكذبها لأنها لشدة بغضها إياه ) ش : أي زوجها ، والبغض ضد الحب واستعمل بمعنى الإبغاض ، حيث ذكر له مفعولاً ، وهو قوله : إياه ، أي لشدة إبغاض المرأة زوجها . م : ( قد تحب التخليص منه ) ش : أي من الزوج م : ( بالعذاب ) ش : أي بعذاب نار جهنم ، لأن الجاهل قد يختار عذاب الآخرة على صحبته من بغضه فلم يتيقن بكذبها م : ( وفي حقها ) ش : أي وفي حق المرأة المخاطبة م : ( أن تعلق الحكم بٍإخبارها ) ش : أن بفتح الهمزة يجوز أن تكون زائدة كما في قَوْله تَعَالَى { فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ } [ يوسف : 96 ] ( يوسف : الآية 96 ) . ويقال : لما أن جاء أكرمته ، ويجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون مخففة من الثقيلة على أن ضمير الشأن فيها مستتر . م : ( وإن كانت كاذبة ) ش : كلمة إن هذه بالكسر واصلة بما قبله م : ( ففي حق غيرها بقي الحكم على الأصل ، وهو ) ش : أي الأصل م : ( المحبة ) . ش : وبقولنا قال الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه ، وعنه إن كذبها لا يقع . ولو قال لها : إن كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق ، فقالت أحبك بقلبي ، أو قالت أحبك ، وكذبها الزوج طلقت عندهما . وقال محمد : إن كانت كاذبة فيما بينها وبين الله تعالى لا تطلق .