فولدت غلاما وجارية ولا يدري أيهما أول لزمه في القضاء تطليقة ، وفي التنزه تطليقتان وانقضت العدة ؛ لأنها لو ولدت الغلام أولا وقعت واحدة وتنقضي عدتها بوضع الجارية ثم لا تقع أخرى به ؛ لأنه حال انقضاء العدة ولو ولدت الجارية أولا وقعت تطليقتان ، وانقضت عدتها بوضع الغلام ، ثم لا يقع شيء آخر به ؛ لما ذكرنا أنه حال الانقضاء ، فإذا في حال تقع واحدة ، وفي حال تقع ثنتان ، فلا تقع الثانية بالشك والاحتمال . والأولى أن يأخذ بالثنتين تنزها واحتياطا ، والعدة منقضية بيقين لما بينا .
وإن قال لها : إن كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فأنت طالق ثلاثا ، ثم طلقها واحدة فبانت وانقضت عدتها ، فكلمت أبا عمرو ثم تزوجها ، فكلمت أبا يوسف ؛ فهي طالق ثلاثا مع الواحدة أولى .
شرح
فولدت غلاماً وجارية ، ولا يدري أيهما أول ) ش : أي ولم يعلم أي الولدين ولد أولا .
الغلام : اسم لذكر لم يبلغ ، فإذا بلغ صار شاباً ، والجارية اسم لأنثى لم تبلغ ، وقد سمى الجارية غلاماً م : ( لزمه في القضاء تطليقة ، وفي التنزه ) ش : التباعد عن السوء والتورع عن مظان الحرمة ؛ لأن ترك وطء امرأة بحل وطأها خير من أن يطأ امرأة محرمة عليه حتى لو كانت عنده بتطليقتين لا تتزوج إلا بعد زوج آخر احتياطاً ، كذا في " المبسوط " .
م : ( تطليقتان ) ش : أي لزمه تطليقتان م : ( وانقضت العدة ) ش : بالولد الأخير م : ( لأنها لو ولدت الغلام أولاً وقعت واحدة وتنقضي عدتها بوضع الجارية ، ثم لا تقع أخرى به ؛ لأنه حال انقضاء العدة ) ش : والطلاق لا يقع مع انقضاء العدة ، لأنه حال الزوال والمزيل لا يعمل حال الزوالٍ .
م : ( ولو ولدت الجارية أولاً وقعت تطليقتان وانقضت عدتها بوضع الغلام ، ثم لا يقع شيء آخر به )
ش : أي بوضع الغلام م : ( لما ذكرنا أنه حال الانقضاء ) ش : أي انقضاء العدة م : ( فإذا في حال تقع واحدة ، وفي حال تقع ثنتان فلا تقع الثانية بالشك والاحتمال ، والأولى أن يأخذ ) ش : على صيغة المعلوم ، أي أن يأخذ الزوج ، أو أن يأخذ القاضي أو يأخذ المفتي .
م : ( بالثنتين تنزهاً ) ش : أي تورعاً م : ( واحتياطاً ) ش : واقتضاء فيها على التعليل .
فقال الأترازي : ويجوز أن يقال بناء الغائب على صيغة المجهول بإسناد الفعل إلى الجار والمجرور م : ( والعدة منقضية بيقين لما بينا ) ش : أي لأنها لو ولدت الغلام ؛ أولا تنقضي عدتها بوضع الجارية ، ولو وضعت الجارية أولا تنقضي عدتها بوضع الغلام ؛ لأنها الحامل عدتها بوضع الحمل بالنص .
[ الملك شرط لوقوع الطلاق ]
م : ( وإذا قال إن كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فأنت طالق ثلاثاً ، ثم طلقها واحدة فبانت وانقضت عدتها ، فكلمت أبا عمرو ثم تزوجها ، فكلمت أبا يوسف ؛ فهي طالق ثلاثاً مع الواحدة الأولى ) ش : أي الطلقة الأولى التي تنجزها بعد التطليق .