تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
والقياس أن لا يقع ؛ لأنه شرط فلا تصدق ، كما في الدخول وجه الاستحسان أنها أمينة في حق نفسها ، إذ لم يعلم ذلك إلا من جهتها ، فيقبل قولها كما يقبل في حق العدة والغشيان ، لكنها شاهدة في حق ضرتها ، بل هي متهمة فلا يقبل قولها في حقها ،
شرح
والقياس أن لا يقع ش : أي الطلاق م : ( لأنه ) ش : أي لأن الحيض م : ( شرط فلا تصدق ) ش : أي المرأة م : ( كما في الدخول ) ش : أي في دخول الدار ، فكان ينبغي أن يكون القول قول الزوج ، ولا يقع الطلاق لأنه ينكر وقوعه متمسكاً بالأصل . م : ( وجه الاستحسان أنها أمينة في حق نفسها ) ش : لأن النساء أمينات بإظهار ما في أرحامهن مأمورات بذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } [ البقرة : 228 ] ( البقرة : الآية 228 ) ، م : ( إذا لم يعلم ذلك إلا من جهتها ) ش : لأنه لم يعلم الحيض إلا منها م : ( فيقبل قولها ) ش : في حقها م : ( كما يقبل في حق العدة ) ش : أي في انقضائها م : ( والغشيان ) ش : أي وكما قيل قولها في الغشيان ، وإذا قالت أنا حائض حيث يجب الزوج عن غشيانها ، وهو كناية عن الوطء . م : ( لكنها ) ش : أي لكن المرأة م : ( شاهدة في حق ضرتها ) ش : بوقوع الطلاق عليها م : ( بل هي متهم ) ش : لأنها ليست بأمينة في حق ضرتها م : ( فلا يقبل قولها في حقها ) ش : لأن شهادة المتهم مرودة ، وهذا إذا كذبها الزوج . أما إذا صدقها يقع الطلاق على ضرتها أيضاً ، قيل فيه بحث ، وهو أن المرأة لا تخلو من الحيض وعدمه ، والحال شمول طلاقها ، وشمول عدمه لأنها إن كانت حائضة فقد وجد الشرط ، ويقع طلاقها وإن لم تحض لم يوجد الشرط فلا يقع طلاق واحدة منهما . فأما أن يوجد الحيض في حقها دون ضرتها فإنه يستلزم كون الشيء موجوداً معدوماً في حالة واحدة وهو محال . وأجيب : بأن الشرع أثبت بقولها حضت في هذه الصورة وصفين متعاقدين الأمانة والشهادة ، ورتب على ذلك حكمين بحسب اقتضائهما . وليس ذلك ببدع في الشرع ، فإنه رتب على النكاح ، وهو أمر واحد الحل للزوج والحرمة لغيره ، وفيه نظر لأن الحل والحرمة لا يقتضي أحدهما الوجود والآخر العدم بخلاف ما نحن فيه . والجواب أن اقتضاء الوجود والعدم إنما هو بالنسبة إلى الحيض بعينه ، وليس الكلام فيه لأنه أمر خفي لا يطلع عليه ، وإنما الكلام في الأمر الدال عليه ، وهو قولها : حضت وليس فيه اختلاف في مقتضى وجوده وعدمه ، انتهى . قلت : هذا ذكره الأكمل ناقلاً عن كلام السغناقي ، وهذا تطويل كان يكتفى عنه بشيء مختصر ، بأن يقال الحيض أمر خفي لا يطلع عليه إلا الله تعالى ، والمرأة هنا متهمة ، والشرع رتب عليه الحكم بحسب ما يقتضيه ظاهر الحال .