قال فإن تزوجها بعد ذلك - أي بعد زوج آخر - وتكرر الشرط لم يقع شيء ، لأن باستيفاء الطلقات الثلاث المملوكات في هذا النكاح لم يبق الجزاء ، وبقاء اليمين به وبالشرط ، وفيه خلاف زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى . ولو دخلت على نفس التزوج ، بأن قال : كلما تزوجت امرأة فهي طالق ، يحنث بكل مرة ، وإن كان بعد زوج آخر ؛ لأن انعقادها باعتبار ما يملك عليها من الطلاق بالتزوج ، وذلك غير محصور . قال : وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها ؛
شرح
[ تزوجها بعد زوج آخروتكررالشرط ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( فإن تزوجها بعد ذلك - أي بعد زوج آخر - وتكرر الشرط ) ش : أي الدخول م : ( لم يقع شيء ؛ لأن باستيفاء الطلقات الثلاث المملوكات في هذا النكاح لم يبق الجزاء ، وبقاء اليمين به وبالشرط ) ش : أي بالجزاء وبالشرط ؛ لأن اليمين ذكر شرط وجزاء .
وفي " المنتقى " عن أبي يوسف لو قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق فتزوجها مرة طلقت ، ولو تزوجها ثانياً لا تطلق ولا يحنث ، وفي هذا مرتين ، كما في قوله : المرأة التي أتزوجها طالق .
فالحاصل أن عند أبي يوسف أن كلما إذا دخلت على المعينة فوجب التكرار ، وفي غير المعينة لا تقتضي ، واستدل على ذلك بما لو قال كلما اشتريت هذا الثوب فهو صدقة في كذا ، وسكنت هذه الدار فعلي صدقة ، كذا يلزمه لكل مرة .
ولو قال كلما اشتريت ثوباً أو ركبت دابة فعلي صدقة ، كذا لا يلزمه إلا مرة ، ذكره في " الذخيرة " .
م : ( وفيه خلاف زفر ) ش : أي فيما إذا تزوجها بعد زوج آخر وتكرار الشرط خلاف زفر فعنده يقع الطلاق ، وهو بناء على التخيير في مطلق التعليق عندنا ، خلافاً له ، وبه قال مالك والشافعي في " الجديد " وأحمد م : ( وسنقرره من بعد إن شاء الله تعالى ) ش : أي سنقرر خلاف زفر بعد ، في قوله وإن قال لها إن دخلت الدار لم يقع شيء .
م : ( ولو دخلت ) ش : أي لفظة كلما م : ( على نفس التزوج ، بأن قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق يحنث بكل مرة ) ش : لوجود الشرط أبدا م ( وإن كان بعد زوج آخر ) ش : وهذا واصل بما قبله م : ( لأن انعقادها ) ش : أي انعقاد اليمين م : ( باعتبار ما يملك عليها من الطلاق بالتزوج ) ش : أي بسبب التزوج م : ( وذلك غير محصور ) ش : ٍأي التزوج غير محصور ، فلا يكون الطلاق محصوراً أيضاً ، لأن وجود السبب متكرر يقتضي وجود المسبب متكرراً ، بخلاف كلمة كل لأنه يوجب تعميم الأسماء بالأفعال .
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( وزوال الملك بعد اليمين ) ش : أي زوال ملك الرجل عن عصمة امرأته بأن طلقها بائنة بعد اليمين م : ( لا يبطلها ) ش : أي لا يبطل اليمين