تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فتكون علامات على الحنث ، ثم كلمة إن حرف للشرط ؛ لأنه ليس فيها معنى الوقت ، وما وراءها ملحق بها ، وكلمة " كل " ليست شرطا حقيقة ؛ لأن ما يليها اسم ، والشرط ما يتعلق به الجزاء ، والأجزية تتعلق بالأفعال ، إلا أنه ألحق بالشرط لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها ، مثل قولك : كل عبد اشتريته فهو حر . قال : ففي هذه الألفاظ إذا وجد الشرط انحلت اليمين وانتهت ؛ لأنها غير مقتضية للعموم ، والتكرار لغة فبوجود الفعل مرة يتم الشرط ، ولا بقاء لليمين بدونه ، إلا في كلمة " كلما " ، فإنها تقتضي عموم الأفعال ، قال الله تعالى : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ } [ النساء : 56 ] الآية ( النساء : الآية 56 ) ، ومن ضرورة التعميم التكرار .
شرح
أتزوجها ، ولهذا لم يذكره النحاة في أدوات الشرط م : ( فيكون علامات على الحنث ) ش : أي فتكون الأفعال علامات على الحنث ، أي على الجزاء . م : ( ثم كلمة " إن " حرف للشرط ) ش : أي خالص الشرط م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( ليس فيها معنى الوقت ) ش : لكونها أصلاً في باب الشرط بدخولها على الفعل وفيه حظر . فإن قلت : قد جاء دخولها على الاسم أيضاً كقوله تعالى { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ } [ التوبة : 6 ] ( التوبة : الآية 6 ) ، وقَوْله تَعَالَى { إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ } [ النساء : 176 ] ( النساء : الآية 176 ) ، فينبغي أن يكون أصلاً . قلت : الفعل فيه مضمر يفسره الظاهر تقديره إن استجارك أحد ، إن هلك امرؤ ، وإنما حذف لئلا يلزم الجمع بين المفسر والمفسر . م : ( وما وراءها ) ش : أي ما وراء كلمة إن م : ( ملحق بها ) ش : أي بأن باعتبار تضمنها معنى إن م : ( وكلمة " كل " ليست شرطاً حقيقة ؛ لأن ما يليها ) ش : أي لأن الذي يليها م : ( اسم ) ش : ولا يليها فعل م : ( والشرط ما يتعلق به الجزاء ، والأجزية تتعلق بالأفعال ، إلا أنه ألحق بالشرط لتعلق الفعل ) ش : أي لملازمة الفعل م : ( بالاسم الذي يليها ، مثل قولك كل عبد اشتريته فهو حر ) ش : وكذا إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : م : ( ففي هذه الألفاظ إذا وجد الشرط انحلت اليمين وانتهت ؛ لأنها ) ش : أي لأن هذه الألفاظ ، أي إن وما ذكر معها م : ( غير مقتضية للعموم والتكرار لغة ، فبوجود الفعل مرة يتم الشرط ولا بقاء لليمين بدنه ) ش : أي بدون الشرط ، وذلك لأن اليمين تعليق جزاء معدوم ، والشرط إذا انتهى بوجوده مرة ، لعدم دلالة اللفظ على التكرار ، لا يبقى اليمين لا محالة م : ( إلا في كلمة " كلما " ، فإنها تقتضي عموم الأفعال ) ش : وفي بعض النسخ : تعميم الأفعال م : ( قال الله تعالى { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ } [ النساء : 56 ] . . . الآية ( النساء : الآية 56 ) ، م : ( ومن ضرورة التعميم التكرار ) ش : بخلاف سائر ألفاظ الشرط ، فإنها تدل على جنس الفعل لا التكرار ، وجنس الفعل يتحقق في المرة الواحدة ، فإذا وجد الفعل مرة انحلت اليمين ، ولا يقع الجزاء إذا وجد الفعل ثانياً لارتفاع اليمين .