لأن الشرط مشتق من العلامة
وهذه الألفاظ مما تليها أفعال ،
شرح
لو مع أنه للشرط وضعاً ، ذكر في شرح المفصل باعتبار أنه يعمل عمل الشرط معنى لا لفظاً ، وغيرها يعمل لفظاً ، وغيرها يعمل لفظاً ومعنى حتى يجزم في مواضع الجزم ، وفي غير مواضع الجزم لزم دخول الفاء في جزائهن .
م : ( لأن الشرط مشتق من العلامة ) ش : هذا الكلام لا يستقيم ، لأن معنى الاشتقاق هو أن ينتظم الصيغتان معنى واحداً من لفظ الشرط ومن لفظ العلامة ، غير أن الشراح تكلفوا وقالوا الشرط بالتحريك العلامة ، فتقدير كلامه الشرط مشتق من العلامة ، أي من الشرط الذي هو بمعنى العلامة .
ثم اعلم أن الشرط مشتق من أشرط بفتح الراء الذي بمعنى العلامة ، لا من شرط الحاكم وشرط اليمين فإنه بسكون الراء على شروط في الكثرة ، وأشرط في القلة كفلوس وأفلس في جمع فلس .
وأما الشرط بالتحريك فيجمع على أشراط ، ومنه ذكر أشراط الساعة ، أي علامتها ، والشرط هنا عبارة عن أمر منتظر على حظر الوجود يقصد نفيه وإثباته ، كقولك إن زرتني أكرمتك ، وإن لم تشمتني أجبتك ، فمن هذا يعرف أن كلمة إن هي الأصل في باب الشرط لدخولها على الفعل ، وفيه حظر بخلاف سائر الألفاظ ، فإنها تدخل على الاسم ، وليس فيها حظر وإنما لمجازاة باعتبار تضمنها معنى إن ، فكان ينبغي على هذا أن لا تستعمل كل في مجازاة الدخول على الاسم خاصة ، إلا أن الاسم الذي يتعقبه يوصف بفعل لا محالة ، فيكون ذلك الفعل في معنى الشرط ، كقولك : كل عبد اشتريته فهو حر ، وكل امرأة تزوجتها فهي طالق ، فألحق كل بحرف الشرط .
ثم اعلم أن الشروط شرعية وعقلية وعرفية ولغوية .
فالشريعة كالضوء للصلاة ، والعقلية كالحياة مع العلم ، يلزم من وجود العلم وجود الحياة دون العكس . والعرفية ، ويقال لها الشروط العادية أيضاً ، كالسلم مع صعود السطح يلزم من وجود صعود السطح وجود نصب السلم .
واللغوية مثل التعليقات كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ، فإنه يلزم من وجود الشرط وجود المشروط ، فيلزم من دخول الدار وقوع الطلاق .
م : ( وهذه الألفاظ ) ش : أي إن وإذا . . . . . . إلى آخرها م : ( مما تليها أفعال ) ش : يستثنى منها كلمة كل ، لأنها ليست شرطاً حقيقة ، لأن ما يليها اسم الشرط يتعلق به الجزاء ، والأجزية تتعلق بالأفعال ، إلا أنه ألحق بالشرط لتعلق الفعل بالاسم الذي يليها مثل : كل عبد اشتريته ، وكل امرأة