فيتحقق معنى اليمين وهو القوة والظهور بأحد هذين ، والإضافة إلى سبب الملك بمنزلة الإضافة إليه ؛ لأنه ظاهر عند سببه . فإن قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ، ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق ؛ لأن الحالف ليس بمالك ، وما أضافه إلى الملك أو سببه ولا بد من واحد منهما
شرح
المقصود منه المنع بأن قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فعلى تقدير الإقدام على دخول الدار يقع الطلاق ، لأنه دار نفقتها وكفايتها ، فكان وقوعه مطلقاً لها ، فأما إذا كان للحمل بحرف الشرطية يدخل على المنهي ، كما في قوله : إن لم تدخلي الدار فأنت طالق .
فإن قيل : لو قال لها إن حضت فأنت طالق يصح مع أنه لا يكون فيها فائدة اليمين ، وهو المنع لما أنها غير قادرة على منع حيضها . قيل : الاعتبار للغالب لا للنادر ، لأن الكلام في الكليات لا في الأفراد والتخلف في الأفراد لا يضرنا ، قيل فيه نظر ، لأن الكلي ينبغي أن يكون شاملاً للأفراد ، فإذا لم يشملها لا يكون كلياً ، انتهى .
قلت : السؤال والجواب للكاكي ، والنظر للأترازي ، ولكن فيه نظر لا يخفى على المتأمل .
م : ( فيتحقق معنى اليمين ) ش : بالنصب عطفاً على قوله ليكون م : ( وهو القوة ) ش : أي قوة خوف نزول الجزاء والخوف إنما يحصل بكون الجزاء غالب الوجود عند الشرط م : ( الظهور ) ش : أي ظهور الجزاء م : ( بأحد هذين ) ش : وهو كون الحالف مالكاً أو مضيفاً إلى الملك م : ( والإضافة إلى سبب الملك ) ش : أي إضافة الطالق إلى سبب الملك وهو التزوج م : ( بمنزلة الإضافة إليه ) ش : أي إلى الملك ، وذلك فيما إذا قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق .
وهو بمنزلة إضافة الطلاق إلى الملك ، لأن الجزاء جزء من الوجود عند وجود الشرط فيصير قوله : إن تزوجتك بمنزلة قوله : إن ملكتك بالتزويج م : ( لأنه ) ش : أي لأن الجزاء م : ( ظاهر عند سببه ) ش : أي عند سبب الملك .
م : ( فإن قال لأجنبية ) ش : هذا تفريع على ما مهد من الأصل ، يعني إذا قال الرجل لامرأة أجنبية : م : ( إن دخلت الدار فأنت طالق ، ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق ؛ لأن الحالف ليس بمالك ، وما أضافه إلى الملك أو سببه ولا بد من واحد منهما ) ش : يعني الحالف في هذه المسألة لم يكن مالكاً ولا مضيفاً إلى الملك وسببه ، ولا بد منهما .
وقال ابن أبي ليلى : يقع التزوج إذا دخلت بعد التزوج ، قيل كان ينبغي أن يقع الطلاق في هذه الصورة ، لأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده .
أجيب : بأن المعلق إنما يكون كالمنجز إذا صح التعليق ، ولم يصح في هذه الصورة ، ولا يقدر في تصحيح كلامه إن تزوجتك ودخلت الدار فأنت طالق ؛ لأن كلامه صحيح بدون تقدير التزوج ، ولا يخفى ذلك .