تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
لأن الوقوع عند الشرط ، والملك متيقن به عنده ، وقيل ذلك أثره المنع وهو قائم بالتصرف . والحديث محمول على نفي التنجيز ، والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري وغيرهما . وإذا أضافه إلى شرط وقع عقيب الشرط ، مثل أن يقول لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ، وهذا بالاتفاق ؛
شرح
بالله تعالى ، والنذر المعلق بالعتق م : ( لأن الوقوع عند الشرط ) ش : أي لأن وقوع الطلاق عند وجود الشرط لا يقع قبل وجوده ، فحين وجود الشرط يحصل ملك الطلاق ، لأن التزوج سبب لملك الطلاق وذمة الحال كافية لصحة اليمين لأهليته م : ( والملك متيقن به عنده ) ش : أي عند الشرط ، ويصح مع احتمال الملك عند الشرط ، فمع المتيقن بالملك أولى ، وبيانه أن من قال لامرأته : إن دخلت الدار ، وإن احتمل عند وجود الشرط بأن تصير مطلقة فلأن يصح هنا هو التيقن أولى . م : ( وقيل ذلك أثره المنع ) ش : أي قبل وجود الشرط أثر الشرط لم يمنع السبب من أن يتصل بالمحل م : ( وهو قائم بالتصرف ) ش : أي تصرف اليمين الحلف قائم بالمتصرف ، ولا حاجة إلى اشتراط المحل ، بل ذمة الحالف كافية م : ( والحديث ) ش : أي الحديث الذي احتج به الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومن معه المذكور م : ( محمول على نفي التنجيز ) ش : أي لا طلاق قبل النكاح منجزاً ، والمنجز هو الطلاق حقيقة لا المعلق . وتحقيقه أنهم سألوه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن كون ذلك الطلاق ، فقال : لا طلاق قبل النكاح وليس الكلام فيه ، وإنما الكلام في تعليق الطلاق بالنكاح جائز أوليس بجائز ، وليس في الحديث ما يدل على نفيه أم إثباته . م : ( والحمل ) ش : أي حمل الحديث على التخيير م : ( مأثور عن السلف ) ش : أي مروي عنهم م : ( كالشعبي ) ش : هو عامر بن شراحيل من كبار التابعين نسبته إلى شعيب الأصغر بطن بالكوفة م : ( والزهري ) ش : هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن عبيد الله بن شهاب ، ونسبته إلى م : ( غيرهما ) ش : أي غير الشعبي والزهري مثل سالم والقاسم وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز والأسود وأبي بكر بن عبد الرحمن ومكحول . فإن أبا بكر بن أبي شيبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خرج عن هؤلاء في " مصنفه " في رجل قال : إن تزوجت فلانة فهي طالق أو يوم أتزوجها فهي طالق ، قالوا : هو كما قال . وفي لفظ : يجوز ذلك عليه . [ أضاف الرجل الطلاق إلى شرط ] م : ( وإذا أضافه ) ش : أي أضاف الرجل الطلاق م : ( إلى شرط وقع عقيب الشرط ، مثل أن يقول لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ) ش : لأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط م : ( وهذا بالاتفاق ) ش : احترز به عن المسألة المتقدمة أعني قوله : إن تزوجتك فأنت طالق ، لأن فيها خلاف الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما مر . قال الأترازي : يجوز أن يكون احترازاً عن المسألة التي بعد هذه ، أعني قوله لأجنبية : إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق ، لأن فيها خلاف ابن أبي ليلى ، فعنده