وتكون الواحدة رجعية ؛ لأن المفوض إليها صريح الطلاق ، وهو رجعي ، ولو نوى الثنتين لا يصح ؛ لأنه نية العدد إلا إذا كانت الزوجة أمة ؛ لأنه جنس في حقها .
وإن قال لها : طلقي نفسك فقالت : أبنت نفسي طلقت ، ولو قالت : قد اخترت نفسي لم تطلق ؛ لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق ، ألا ترى أنه لو قال أبنتك ينوي به الطلاق ، أو قالت أبنت نفسي فقال الزوج : قد أجزت ذلك بانت ، فكانت موافقة للتفويض في الأصل ، إلا أنها زادت فيه وصفا ، وهو تعجيل الإبانة فيلغو الوصف الزائد ويثبت الأصل ، كما إذا قالت طلقت نفسي تطليقة بائنة ، وينبغي أن تقع تطليقة رجعية ،
شرح
عند عدم النية م : ( وتكون الواحدة رجعية ، لأن المفوض إليها صريح الطلاق ، وهو رجعي ) ش : وصريح الطلاق يعقب الرجعة .
م : ( ولو نوى الثنتين لا يصح ) ش : وقال زفر والشافعي ومالك وأحمد يصح م : ( لأنه نية العدد ) ش : أي لأن ما نواه نية العدد والثنتان غير عدد ، لأن العدد ما له كل شيئان م : ( إلا إذا كانت الزوجة أمة ) ش : أي إلا إذا كانت امرأته أمة م : ( لأنه ) ش : أي لأن الثنتين ، وإنما ذكر الضمير باعتبار المذكور والتقدير ، لأن لفظ الثنتين م : ( جنس في حقها ) ش : أي في حق الأمة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « طلاق الأمة ثنتان » .
[ قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي ]
م : ( وإن قال لها طلقي نفسك ، فقالت : أبنت نفسي ، طلقت ) ش : أي رجعية ، لأن المفوض رجعي ، وقد أتت بزيادة وصف وهو البينونة ، فيلغو ذلك م : ( ولو قالت قد اخترت نفسي لم تطلق ؛ لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق ) ش : فصلحت جوابا لقول الرجل طلقي نفسك ، بخلاف ما إذا قالت اخترت نفسي ، لأن الاختيار ليس من ألفاظ الطلاق .
م : ( ألا ترى ) ش : أشار به إلى إيضاح الفرق بين المسألتين م : ( أنه ) ش : أي أن الزوج م : ( لو قال ) ش : أي لامرأته م : ( أبنتك ينوي به الطلاق ، أو قالت : أبنت نفسي فقال الزوج قد أجزت ذلك ، بانت ) ش : أي بانت المرأة بتطليقة بائنة م : ( فكانت موافقة للتفويض في الأصل ) ش : أي كانت المرأة موافقة لتفويض الرجل بقولها أبنت نفسي في أصل الطلاق دون وصفه ، وهو البينونة فيثبت الأصل بموافقتها ، ويلغو الأصل لمخالفتها ، وهو معنى قوله : م : ( إلا أنها زادت فيه ) ش : أي في التفويض ، ويجوز أنه يقال في الجواب م : ( وصفا ، وهو تعجيل الإبانة فيلغو الوصف الزائد ) ش : وهو البينونة م : ( ويثبت الأصل ) ش : وهو وقوع الطلاق الرجعي .
م : ( كما إذا قالت ) ش : في جواب طلقي نفسك م : ( طلقت نفسي تطليقة بائنة ) ش : فإنها زادت وصفا فيلغو الوصف ويثبت الأصل م : ( وينبغي أن تقع تطليقة رجعية ) ش : يعني في قولها أبنت نفسي في جواب قول الرجل طلقي نفسك ، وإنما قال بلفظ ينبغي ؛ لأن هذه المسألة من خواص " الجامع الصغير " ، ومحمد لم ينص فيه على الرجعي ، بل قال هي طالق .