تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فصل في المشيئة ومن قال لامرأته : طلقي نفسك ولا نية له ، أو نوى واحدة فقالت : طلقت نفسي فهي واحدة رجعية ، وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها ، وهذا لأن قوله : طلقي ، معناه افعلي فعل التطليق ، وهو اسم جنس فيقع الآخر مع احتمال الكل ، كسائر أسماء الأجناس ، فلهذا تعمل فيه نية الثلاث ، وينصرف إلى الواحدة عند عدمها ،
شرح
[ فصل في المشيئة ] [ طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك ] م : ( فصل في المشيئة ) ش : أي هذا فصل في بيان المشيئة ، قال الجوهري : المشيئة الإرادة ، قال ابن الأثير : المشيئة مهموزة الإرادة ، وقد شئت المشيئة إشاءة ، ويقال المشيئة مصدر كالمسير والمجيء . قلت : مصدر في الأصل ، ولكنه استعمل استعمال الاسم ، وهو اسم للوجود ، وعند أهل السنة والفرق بين المشيئة والإرادة أن المشيئة عامة ، والإرادة ليست كذلك ، حتى لو قال الزوج شئت طلاقك ونوى يقع ، بخلاف قوله أردت طلاقك فلا يقع ، ولو نواه لأنه لا يبني عن الوجود . م : ( ومن قال لامرأته : طلقي نفسك ولا نية له ) ش : أي والحال أنه لا ينوي الطلاق ، م : ( أو نوى واحدة فقالت : طلقت نفسي ، فهي واحدة رجعية ، وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك ) ش : أي والحال أن الزوج أراد الثلاث م : ( وقعن عليها ) ش : أي وقعت الثلاث على المرأة ، سواء طلقت نفسها ثلاثا جملة أو متفرقة ، ولو نوى ثنتين لا يصح ، وفيه خلاف الشافعي ومالك وأحمد ، وعن الظاهرية لا يجوز إيقاعها ، وتوكيل غيره بالطلاق ولا إضافة الطلاق إلى الزمان المستقبل ، وقال الأكمل : ترجم الفعل بالمشيئة وكان الابتداء فيه بمسألة فيما ذكر المشيئة أولى . وقال الأترازي : النظر إلى المشيئة ليس من المسألة التي ابتدأها ذكر المشيئة ، ثم أجاب بقوله المشيئة ، وإن كانت غير مذكورة لفظا مذكورة معنى ، لأن قوله : طلقي نفسك تفويض الطلاق إليها بمشيئتها واختيارها ، ولهذا يقتصر على المجلس ، انتهى . قلت : فيه بعد جدا ، والفقهاء لا يراعون هذه الأشياء ، لأن مقصودهم بيان المسائل بالدلائل مع قطع النظر عن التركيب الوضعي . م : ( وهذا ) ش : أي وقوع الواحدة في المسألة الأولى والثلاث في المسألة الثانية م : ( لأن قوله : طلقي معناه افعلي فعل التطليق ، وهو ) ش : أي التطليق م : ( اسم جنس ) ش : لأنه مصدر يحتمل أدنى الجنس وكله م : ( فيقع الآخر ) ش : وهو الواحدة م : ( مع احتمال الكل كسائر أسماء الأجناس ، ولهذا ) ش : أي ولأجل أن التطليق اسم جنس م : ( تعمل فيه ) ش : أي في قوله طلقي م : ( نية الثلاث ) ش : لأنه يحتمل ويقع بالنية م : ( وينصرف إلى الواحدة ) ش : أي الطلقة الواحدة م : ( عند عدمها ) ش : أي